لأن كل قضية تدل على الربط الخاص ، وهو الربط بين محمولها وموضوعها ، فالقضية الوصفية تدل على ربطالحكم بالموضوعالمقيد بقيدخاص ، وقضية اللقبتدل على ربطه بموضوعه الخاص ، وهذا الربط الخاص لا يستدعي إلّا انتفاء شخص الحكم المجعول في القضية بانتفاء موضوعه ، ومن الواضح أن ذلك ليس مندلالة القضية على المفهوم لأن هذا الانتفاء عقلي ، وانتفاء الحكم في القضية الوصفيةبانتفاء الوصف إنما هو من جهة أن انتفائه يوجب انتفاء الموضوع ، على أساس أنالمقيد ينتفي بانتفاء قيده ، وقد تقدم أن ملاك دلالة القضية على المفهوم يتمثل فيامور :
الأول : أن يكون ارتباط الحكم بالقيد وراء ارتباطه بالموضوع .
الثاني : أن يكون هذا الارتباط بنحو التعليق والإلتصاق لا بنحو الإستلزام .
الثالث : أن يكون هذا التعليق مولوياً لا ذاتياً وطبيعياً ، فإذا توفرت هذه الأمور في القضية دلت على المفهوم ، وهو انتفاء سنخ الحكم بانتفاء القيد ، ومن الواضح أن هذه الأمور لاتتوفر في القضية الوصفية ، لأن الأمر الأول غير متوفرفيها كما تقدم وكذلك الأمرالثاني ، فإن ثبوت الحكم للموضوع ليس بنحو التعليق والإلتصاق ، بل هو طبيعي على أساس أن الحكم لا يمكن أن يكون بلا موضوع .
وثالثاً : إن ما ذكره قدس سره من أن مقتضى إطلاق الهيئة وعدم وجود قرينة على أن المرتبط بالشرط أو الوصف شخص الحكم أنه طبيعي الحكم ، لا يمكن المساعدةعليه ، إذ لا شبهة إن المرتبط بالشرط في القضية الشرطية وبالوصف في القضية الوصفية شخص الحكم المجعول فيهما ، ولا إطلاق لمفاد الهيئة من هذه الناحية ، بداهة أن مفادها المجعول بها شخص الحكم المربوط بالشرط أو الوصف ، فكونالمرتبط به طبيعي الحكم بحاجة إلى قرينة ، وهي موجودة في القضية الشرطية دون
المباحث الأصولية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٩