تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ومعلول له كتولّد المعلول من العلة خلف ، هذا إضافة إلى أن العلّية والمعلولية لاتتصوران إلّا في الأمور التكوينية الواقعية ، وأما الأمور الاعتبارية التي لاواقع موضوعي لها فلاتتصور فيها العلية ، والمعلولية كيف فإن تحققها منوط باعتبارالمعتبر مباشرة ، ولا يتصور تولد اعتبار عن اعتبار آخر .

[ المناقشة في كلا ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه ]

وإن أريد بها السراية الجعلية بمعنى أن المولى كما جعل الوجوب للجامع كذلك جعل وجوبات متعددة بعدد أفراده المشروطة ، فهي وإن كانت ممكنة ثبوتاً إلّا أنه‌لايمكن اثباتها ، لأن جعل الوجوب من المولى لا يمكن أن يكون جزافاً فلا محالةيكون مبنياً على نكتة مبررة له ، وعلى هذا فجعل الوجوبات المشروطة لأفراده‌إما أن يكون بغرض إبراز الملاك فيها أو بغرض جعلها مركزاً لحق الطاعة والإدانة ، وكلا الأمرين لا معنى له في المقام . أما الأول ، فلأن الملاك في المقام قائم بالجامع ، وهو مبرّر لجعل الوجوب له ، وأما الوجوبات المشروطة لأفراده التي ترجع إلى وجوب واحد روحاً فلا مبررلجعلها ، لفرض إنه لاملاك فيأفراده بخصوصياتها الفردية ، وإنما هو في الجامع بينها . وأما الثاني ، فلأن الوجوبات المشروطة حيث إنها ترجع إلى وجوب واحدحقيقةً وروحاً ، فيكون ذلك الوجوب الواحد هو مركز حق الطاعة والإدانة ، وهذا الوجوب الواحد ليس إلّا وجوب الجامع دون الوجوبات المشروطة ، لأنها لا تصلح أن تكون مركزاً لحق الطاعة والإدانة لعدم روح لها إلّا لواحد منها ، وهولاينطبق إلّا على وجوب الجامع باعتبار أن وجوب كل فرد منه بحدّه لا يصلح لذلك ، فإذن بطبيعة الحال يكون جعلها لغواً وبلا مبرّر ، وأما السراية في مرحلة المبادي فهي وإن كانت ممكنة إلّا أن إثباتها بالبرهان لا يمكن ، وأما الوجدان فهوإنما يكون دليلًا إذا كان موافقاً للفطرة وثابتاً في أعماق النفس ، والأمر في المقام