تجتمع مع المفسدة غير الملزمة وكذلك الإرادة والحبّ الملزمتين تجتمعتان مع الكراهة والبغض غير الملزمتين ، إلّا أنه لا قيمة للمفسدة المغلوبة وكذلك للكراهة المغلوبة والبغض المغلوب ، باعتبار إنها جميعاً من جهة مغلوبيتها لا أثر لها ولا تمنعمن التقربّ به والحكم بصحّته .
الثاني : إن الفرد إذا كان مرجوحاً فلا يمكن التقرّب بالاتيان به حتى يحكم بصحّته .
والجواب : إن الاتيان بهذا الفرد بحدّه الفردي لا يمكن أن يكون بداعٍ قربي لعدم كونه محبوباً بحدّه ومتعلقاً للأمر ، وأما الاتيان به بغرض إتيان الواجب فيضمنه وإيجاده به فهو محبوب وقابل للتقرّب به .
فالنتيجة ، إن الفرد بلحاظ حدّه الفردي لا يكون محبوباً ولا يمكن التقرّب به ، وبلحاظ وجود الجامع ضمنه وانطباقه عليه محبوب فلا مانع من التقرّب به هذا .
[ التعرض لما ذكره السيد الأستاذ في تقييد إطلاق العبادة ]
وأما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنه لابدّ من تقييد اطلاق العبادة بغير الفرد المنهيّ عنه إذا كان منشأ النّهي عنه وجود مفسدة غير ملزمة في نفسه وذاته ، فهومبني على القول بسراية الأمر بتمام مراحله من الطبيعي الجامع إلى أفراده ، وفيمرحلة الجعل يسري إلى انحاء من الأوامر المشروطة وفي مرحلة المبادي إلى انحاءمن الإرادات المشروطة ، وهكذا . فعندئذٍ لابد من التقييد بغيره لاستحالة اجتماعالإرادة مع الكراهة في شيء واحد وإن كانت الإرادة مشروطة ، ولكن هذا القول لا أساس له ، أما سراية الوجوب من الجامع إلى أفراده بانحاء من الوجوبات المشروطة فهو غيرممكن ، لأنه إن أريد بها السراية القهريّة كسراية المعلول من العلة فهي مستحيلة ، لأن الوجوب بما هو اعتبار فعل اختياري للمولى صادر منه مباشرة ، ولا يعقل تحققه بدون اعتباره كذلك ، وفرض أنه متولد من وجوب آخر