مرحلة الجعل والاعتبار فالأمرمتعلق بالطبيعي الجامع ، والنهي متعلق بالفرد بحدّه الفردي فلايجتمعان في شيء واحد .
وأما في مرحلة التطبيق ، فلأن النهي التنزيهي بما أنه لا يمنع من انطباق الطبيعي الواجب على الفرد المنهي عنه ، باعتبار أنه بنفسه يدل على ترخيص المكلف فيالاتيان به فلاينافي اطلاقه سواءً أكان اطلاقه بمعنى عدم لحاظ التقييد أم كان بمعنىلحاظ عدمه ، أم بمعنى عدم التقييد في مورد قابل للتقييد ، فإنه لا يوجب تقييده بغيرالفرد المنهيّ عنه . ونتيجة ذلك ، إنه لا مانع من تطبيق الواجب عليه ، والحكمبالصحة ، لأنها منتزعة من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج ، وعلىهذا فإذا أتى المكلف بالفرد المنهيّ عنه بالنهي التنزيهي ، انطبق عليه الواجب وحكم بالصحة بقي هنا إشكالان :
[ إشكالان في المسألة والجواب عنهما ]
الأول : إن المأمور به وإن لم يتحد مع المنهيّ عنه لا في مرحلة المبادي ولافيمرحلة الجعل والاعتبار إلّا أنه متحد معه في مرحلة الامتثال والتطبيق ، علىأساس أن وجود الفرد في الخارج عين وجود الطبيعي فيه ، وعندئذٍ فيلزم اجتماعالمصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحبّ والبغض في شيء واحد فيه .
والجواب : إن مرحلة التطبيق والامتثال مرحلة انتهاء مفعول الواجب بتمام مراحله لأن مفعوله ينتهي بانتهاء مباديه ، وهي المصلحة والإرادة والحبّ وليستهذه المرحلة مرحلة الاجتماع ، فإذا أتى المكلف بالفرد المنهي عنه تنزيهاً انطبقعليه الواجب ومعه انتهى مفعول الأمر بتمام مباديه . منها ، الإرادة والحب ، فإن مفعولهما ينتهي بإيجاد المراد والمحبوب في الخارج ، وبعد إيجادهما فلا إرادة ولاحبّ في نفس المولى . ومنها ، المصلحة فإنها مترتبة على وجوده في الخارج ، وبعدوجوده فيه فلا مصلحة ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن المصلحة الملزمة