محتمل جزماً ، وأما الاحتمال الثاني ، فهو خلاف إطلاق الدليل ، فإن مقتضاه أنهرافع للحدث مطلقاً ، ولا يمكن حمله على الرفع النسبي فإنه بحاجة إلى دليل ، فإذنيتعين الاحتمال الثالث .
[ الحكم بحسب الروايات ]
إلى هنا قد تبيّن أن الغسل مهما كان سببه فهو طهور رافع للحدث ، ويكون المكلف حينئذٍ متطهراً ، ولا يكون محدثاً لأنهما عنوانان متقابلان فلايصدقأحدهما على من يصدق عليه الآخر ، ولافرق في ذلك بين أن يكون الحدث متمثّلًافي الجنابة أو الحيض أو النفاس أو مس الميت أو غير ذلك ، هذا بحسب مقتضىالقاعدة ، وأما بحسب الروايات فأيضاً الأمر كذلك ، لأن مفادها التداخل فيها .
منها ، قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر ، أجزأت غسلك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة » إلى أن قال : « فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزاءها عنك غسل واحد » « 1 » .
ومنها ، قوله عليه السلام في صحيحة شهاب بن عبد ربه : « يجزي غسل واحد لهما ، أيلغسل مس الميت والجنابة » « 2 » .
قد يقال إن مقتضى قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « إذا اجتمعت عليك حقوقعدم التداخل في الأسباب مع أنه لا مناص من الالتزام بالتداخل فيها إلّا في بعضالصور « كما مرّ .
والجواب : إن الصحيحة ناظرة إلى الأغسال الواجبة والمستحبة ، ولا مانع مناجتماعهما على شخص واحد كغسل الجمعة والجنابة وغسل دخول مكة المكرمةومدينة المنورة ، وهكذا . وكذلك لامانع من اجتماع الأغسال المستحبّة باعتبار أن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 1 ص 525 ب 43 من الجنابة ح 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ج 1 ص 526 ب 43 من الجنابة ح 3 .