تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مشروط بالطهارة كالصلاة ونحوها ، وكذلك في كل مالايسوّغ للجنب الدخول فيه‌وممارسته كالدخول في المسجدين الشريفين ، والمكث في سائر المساجد ، ومس‌كتابة القرآن ، وقراءة آيات السجدة ونحوها وهكذا ، وعليه فلامعنى لبقاء حدث‌المس أو الحيض أو النفاس ، ضرورة أن معنى بقاؤه عدم جواز الدخول في الصلاةونحوها مما هو مشروط بالطهارة ، وإلّا فلازمه أن يكون غسل الجنابة لغواً ، وهوكماترى ، فإذن يسقط وجوب سائر الأغسال بسقوط موضوعه . فالنتيجة ، إن مقتضى القاعدة هو التداخل ، وأما إذا اغتسل ناوياً به غسل مس‌الميّت ، فهل يسقط به سائر الأغسال عنه أو لا ؟ والجواب : الظاهر هو السقوط بسقوط موضوعها ، وحصول غايتها حتىغسل الجنابة ، والنكتة في ذلك هي أن الشارع جعل الغسل طهوراً إما بنفسه أومحصلًا له ، وهوينطبق على غسل مس الميت أيضاً ، فإذا كان غسل المس طهوراً ، جاز للمكلف بعد الإتيان به الدخول في كل ما هو مشروط بالطهارة كالصلاة ونحوها ، إذ احتمال أن الشارع اعتبره متطهراً بالنسبة إلى حدث المس فقط غيرمحتمل ، وبحاجة إلى دليل وإلّا فظاهر إطلاق الدليل أنه طهور مطلقاً لا طهورنسبي أي بالنسبة إلى الأثر المشترك دون الأثر المختص بالجنابة ، فإن ذلك بحاجةإلى دليل يدل على أن من اغتسل بنية غسل الميت وعليه جنابة أيضاً ، فإنه وإن‌جاز له الدخول في الصلاة ونحوها ، إلّا أنه لا يسوغ له الدخول في المسجدين‌الحرمين ، والمكث في سائر المساجد وقراءة أيات السجدة ، ونحوها إلّا بغسل‌الجنابة ، ولكن المفروض عدم وجود مثل هذا الدليل في المسألة ، فإذن لامناص‌من الأجزاء والتداخل ، أو فقل إن من مسّ ميتاً ثم صار جنباً ، فإذا اغتسل بنيةغسل الميت ، فلا يخلو إما أنه لا يكون رافعاً للحدث أصلًا أو يكون رافعاً لحدث المس فقط أو رافعاً للحدث مطلقاً ، ولارابع في البين ، أما الاحتمال الأول ، فهو غير