السبب الثاني إذا كان متمثلًا في مس الميّت ونحوه ، على أساس أنه لا يترتب علىحدثه أثر زائد على ما يترتب على حدث الجنابة ، فإذن لا يمكن للشارع أن يعتبرهمحدثاً بحدث المس زائداً على كونه محدثاً بحدث الجنابة لأنه لغو وبلا أثر ، وكذلك الحال إذا كان السبب الثاني متمثلًا في حدث الحيض أو النفاس باعتبار أنهلايتضمن أثراً زائداً على حدث الجنابة ، وإن كان السبب الأول متمثلًا في مسالميت ، والثاني في الجنابة اعتبره الشارع محدثاً بحدث الجنابة أيضاً ، باعتبار أن لهأثراً زائداً على ما يترتب على حدث المس ، فلهذا لابدّ من اعتباره محدثاً بحدثهابلحاظ هذا الأثر الزائد ، وفي هذه الحالة لاتداخل بين الأسباب .
والخلاصة ، إن السبب الأول إن كان أثره أقلّ من أثر السبب الثاني ، فلامناصمن الالتزام بعدم التداخل في الأسباب ، وإن كان العكس أو كانا متساويين فيالأثر ، فلا مناص من الالتزام بعدم تأثير السبب الثاني .
ومن هنا يظهر أن المؤثر إذا كان السبب الأول دون الثاني والثالث ، فلا مجال للبحث حينئذٍ عن التداخل في المسببات إذ ليس عندئذٍ إلّا مسبب واحد مستند إلى السبب الأول ، وأما إذا كان للسبب الثاني أثر زائد على السبب الأول ، فيكونهناك مسبّبان :
الأول : الأثر الحادث بحدوث السبب الأول .
الثاني : الأثر الزائد عليه الحادث بحدوث السبب الثاني .
[ الكلام في تداخل المسببات ]
وعلى هذا ، فيقع الكلام في التداخل في المسببات وهل مقتضى القاعدة التداخل فيها ؟
والجواب : نعم ، وذلك لأن من عليه غسل الجنابة ومس الميّت ، فإذا اغتسلمن الجنابة أصبح متطهراً بحكم الشارع ، فيجوز له حينئذٍ الدخول في كل ما هو