تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
لا يقبل الحدث مرة ثانية ، قرينة على أنه لا أثر لتعدد الشرط في باب الوضوء ، وإنه‌خارج عن مقتضى القاعدة في المسألة الأولى . فالنتيجة ، إن الشرط الثاني فارغ عن معنى الشرطية بلا فرق في ذلك بين أن‌يكون فرداً من نوع واحد أم كان فرداً من نوع آخر ، هذا كله في السبب . وأما المسبب ، وهو وجوب الوضوء على تقدير تعدده بتعدد الشرط ، فلاشبهة في كفاية وضوء واحد ، حيث إن الفرض منه الداعي إلى وجوبه ، وهو الظهوريحصل به ، فإذن الإتيان بالوضوء مرة ثانية يكون لغواً وبلا أثر ، فلا يمكن أن‌يكون واجباً : وإن شئت قلت : إن المكلف إذا توضأ كان متطهراً إما بلحاظ أنه‌بنفسه طهوراً وإنه محصل له ، وعلى كلا التقديرين ، فالطهارة قد تحققت ، فإذا تحقق‌صح الإتيان بكل ما هو مشروط بها ، وعليه فيسقط وجوب الوضوء مرة أخرى بسقوط موضوعه ، وهو الحدث لفرض ارتفاعه بالوضوء الأول ، والنكتة في ذلك‌أن وجوب الوضوء وجوب غيري ، لأنه واجب من أجل وجوب الصلاة ونحوهاوشرط لصحّتها . وعليه ، فإذا توضّأ المكلف تحقق شرط الصلاة ، فإذن لامعنىلوجوب الوضوء مرة ثانية ، فإن وجوبها إنما هو من أجل أنها شرط لصحة الصلاةونحوها ، والمفروض تحقق‌شرطها بالوضوءالأول ، فإذن لا مقتضى لوجوبه ، أوفقل إن الشارع إعتبر المكلف متطهراً بالوضوء الأول ، وعليه فلا مجال للوضوء الثاني ، لأن المتطهر لا يقبل أن يكون متطهراً مرة ثانية ، ولهذا يكون باب الوضوءخارجاً عن المسألة الثانية أيضاً ، ولا مجال للبحث عن أن مقتضى القاعدة فيه التداخل أو لا ؟ هذا كله بالنظر إلى مقتضى القاعدة في باب الوضوء موضوعاً وحكماً . أما الأول ، فلأن موضوع وجوب الوضوء اعتبار الشارع كون المكلف محدثاً .
المباحث الأصولية — صفحة 205 | الشيخ محمد إسحاق الفياض