وأما على الثاني ، فلأن كل منهما تعلق بفرد من الطبيعة ، فإذن إجزاء أحدهما عن الآخر في مقام الامتثال بحاجة إلى دليل .
فالنتيجة ، إن مقتضىالقاعدة عدم التداخل في المسببات أيمرحلة الامتثال .
وأما الكلام في المسألة الثالثة ، فقد استثنيت عدة موارد من مقتضى القاعدة في المسألة الأولى والثانية :
المورد الأول : باب الوضوء ،
فإنه إذا اجتمع أسباب متعددة لوجوب الوضوءعلى المكلف ففيه حالتان :
الحالة الأولى : ما إذا كان اجتماعهما عليه في عرض واحد ، وفي هذه الحالةيكون الأثر مستند إلى مجموع الأسباب ، وهو اعتبار الشارع كون المكلف محدثاً بالحدث الأصغر ، وإذا اعتبره محدثاً به ترتب عليه أثره ، وعدم جواز الدخول فيكل ما هو مشروط بالطهارة .
الحالة الثانية : ما إذا كان اجتماعهما عليه طولياً ، وفي هذه الحالة إذا نام المكلف اعتبره الشارع محدثاً ، وإذا نام ثانياً فلا أثر له ، إذ لا معنى لاعتباره محدثاً ثانياًلأنه تحصيل الحاصل ، فإن المحدث لا يعقل أن يكون محدثاً مرة ثانية ، وكذلكالحال إذا بال بعده ، فإنه لا أثر له ولا معنى لاعتباره محدثاً مرة أخرى ، لأن اعتبارالمكلف محدثاً لا يكون حيثياً ومقيداً بكونه محدثاً بحدث البول مثلًا بل يكونمطلقاً . وعليه ، فالبول الثاني أوالنوم بعد البول أو العكس سقطعن الشرطية ، وهذه النكتة هي القرينة القطعية على أنه لا أثر لتعدد الشرط في مثل إذا نمت فتوضأ وهكذا ، واحتمال أن الوضوء الأول يرفع حدث النوم فحسب دون حدث البول ضعيف جداً وغير محتمل ، ضرورة أنه منافي لجعل الشارع الوضوء طهوراًورافعاً للحدث بدون التقييد بقيد ، وكيف كان فالإرتكاز القطعي على أن المحدث