تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الوجدان إنما يكون حجة إذا كان موافقاً للارتكاز الثابت في أعماق النفس بالفطرة والجبلة وإلّا فلا قيمة له ، ومن الواضح أن سراية الإرادة من الجامع إلى أفراده بأنحاء من الإرادات المشروطة ليست كذلك ، بل لعل الوجدان على العكس ، فإن الإرادة إذا تعلقت بصرف وجود الطبيعي الجامع بدون دخل أي خصوصية من‌خصوصياته الفردية أو الزمانية أو المكانية فيها لم تسر إلى أفراده بأنحاء من‌الارادات المشروطة ، وكذلك الحبّ إذا تعلّق به ، نعم الفرد مراد ومحبوب بلحاظوجود الجامع فيه لابحدّه الفردي ، وعلى هذا فإذا وجد الجامع في ضمن فردٍ ما كان هذا الفرد محبوباً من جهة وجود الجامع فيه لامن جهة خصوصيته الفرديّة ، وبه ينتهي مفعول المحبوبية فلا يكون إيجاده في ضمن فرد آخر محبوباً ولا مراداً ، هذا هو الموافق للوجدان ، وإضافةً إلى ذلك أنا لو قلنا بالانحلال والسّراية فيمرحلة المبادي ، فلابد أن نقول به في مرحلة الجعل أيضاً مع أن الأمر في هذه المرحلة ليس كذلك ، كما مرّ . وبكلمة ، إن النهي التنزيهي المتعلّق بفرد من العبادة كالصلاة تارةً يكون منشأه‌وجود مفسدة في الخصوصية الخارجة عن ذات الصلاة ، كالخصوصية الزمانية أوالمكانية أو الوضعية أو غيرها ، وأخرى يكون وجود مفسدة في ذات الفرد بحدّه الفردي وعلى كلا التقديرين فلايوجب تقييد اطلاق العبادة بغير هذا الفرد ، أما على الأول ، فهو واضح . وأما على الثاني ، فلأن النهي المتعلق بالفرد بحدّه الفردي بتمام مراحله لا ينافي الأمر المتعلق بالطبيعي الجامع كذلك ، أما في مرحلة المبادي فلأن المصلحة الملزمة قائمة بالطبيعي لأنه متصف بها ، والإرادة والحب كلاهمامتعلق به في هذه المرحلة ، وقد تقدم عدم سرايتهما من الجامع إلى أفراده بانحاء من‌الإرادات المشروطة والحب المشروط ، والمفروض أن المفسدة قائمة بالفرد بحدّه الفردي ، فإذن لا يجتمع الأمر والنهي في شيء واحد في مرحلة المبادي ، وأما في