تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
المفسدة واتحاده معه وجوداً وماهيةً ، فلذلك لابد من‌تقييد اطلاقها بغيرهذه الحصة المنهي عنها هذا « 1 » . وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لأن الأمر المتعلق بالعبادة كالصلاة مثلًا أمر واحدشخصي متعلق بصرف طبيعة الصلاة ولا يسري منها إلى أفرادها وحصصهابأنحاء من الأوامر المشروطة حتى يقال إن الأمر لا يجتمع مع النهي في شيء واحد وإن كان الأمر مشروطاً ، ضرورة أن الحبّ لا يعقل أن يجتمع مع البغض والإرادة مع الكراهة فيه وإن كان الأول مشروطاً ، وذلك لأن سراية الأمر من متعلقه وهوالجامع إلى أفراده بأنحاء من الأوامر المشروطة قهراً غير معقولة ، لأن الأمر مجرداعتبار من الشارع مباشرة ولا واقع موضوعي له ما عداه في عالم الذهن والاعتبار ، ولهذا لا يعقل التسبيب والتوليد فيه ، بداهة أنه إنما يتصور في الامورالتكوينية التي لها واقع موضوعي في الخارج لا الأمور الاعتبارية التي لا واقع‌موضوعي لها فيه ، أما السراية الجعلية فلا دليل عليها . ودعوى ، إن الوجوب المتعلق بالجامع بما هو اعتبار وإن لم يسر إلى أفراده بأنحاء من الوجوبات المشروطة إلّا أنه لامانع من الالتزام بالسراية في مرحلة المبادي ، مثلًا الإرادة المتعلقة بالواجب تسري إلى أفراده بأنحاء من الإرادات المشروطة وكذلك الحبّ المتعلق به ، فإنه يسري إليها بأنحاء من الحب المشروطة ، وهكذا ، وعلى هذا فلا يمكن أن تجتمع في الفرد المزاحم الإرادة مع الكراهة ، وإن‌كانت الإرادة مشروطة وكذلك الحبّ مع البغض فيه وإن كان الحبّ مشروطاً . مدفوعة ، بأنه لا دليل على ذلك ، وما قيل من أن اثبات ذلك بالبرهان ، وإن‌كان غير ممكن إلّا أنه مطابق للوجدان وهذا يكفي في اثباته ، لا وجه له لأن حكم
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 6 .
المباحث الأصولية — صفحة 16 | الشيخ محمد إسحاق الفياض