السادسة عشر : إن الحكم في طرف الجزاء إن كان متعلّقاً بصرف وجودالطبيعة ، فمفهوم القضية انتفاء ذلك الحكم بانتفاء الشرط وإن كان متعلقاً بمطلق وجودها الساري إلى أفرادها في الخارج إما بنحو العموم المجموعي أوالإستغراقي ، وحينئذٍ فهل مفهومها سالبة جزئية أو كلية ؟
والجواب : إن فيه تفصيلًا ، فإن التعليق إن كان وارداً على العام والمطلق كما إذا كان العام وضعياً أو عرفياً ، كان المفهوم سلب العموم وهو مساوق للقضية الجزئية ، وإن كان العام وارداً على التعليق ، فالمفهوم قضية كليّة ، هذا هو الضابط العام في اقتناص المفهوم إذا كان الحكم في طرف الجزاء عاماً ومطلقاً ، وبذلك يظهرحال ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ 0 في المقام .
السابعة عشر : إن المراد من شيء في قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ ، لاينجّسهشيء » عدة احتمالات ، أظهرها أنه أعم من النجس والمتنجّس ، وحيث إن العموم وارد على التعليق في المرتبة السابقة ، فيكون مفهومه : إن نفي التنجيس بكلا قسميه المطلق والمقيّد منتف بانتفاء الكرّية ، وهو مساوق للحكم بتنجيس الماء القليلبالملاقاة بنحو القضية الكليّة .
الثامنة عشر : إن في قضيتي : « إذا خفى الأذان ، فقصر » و « إذا خفى الجدران ، فقصر » عدة محاولات لعلاج المعارضة بينهما :
الأولى : ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أنه لابد من رفع اليد عن ظهور كلمنهما في أنه علة للجزاء لاستحالة صدور الواحد عن الكثير ، وعلق عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن هذه القاعدة لا تتم في الأمور الاعتبارية كما في المقام ، وقد تقدمت المناقشة في ذلك .
التاسعة عشر : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الشرط في المقام مجموع
المباحث الأصولية — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٨