الثانية عشر : إن دلالة القضية الشرطية على المفهوم منوطة بتوفر أمور :
الأول : أن يكون ارتباط الحكم بالشرط وراء ارتباطه بالموضوع .
الثاني : أن يكون مدلولها الوضعي ترتب الجزاء على الشرط بنحو التعليق والتفريغ لا بنحو ترتب المعلول على العلة .
الثالث : أن يكون تعليق الجزاء على الشرط مولوياً لا ذاتياً طبيعياً ، فإذاتوفّرت هذه الأمور في القضية دلت على المفهوم وإلّا فلا .
الثالث عشر : الصحيح إن دلالة القضية الشرطية على المفهوم إنما هي بالوضعلا بالإطلاق ومقدمات الحكمة ولا بما ذكره السيد الأستاذ قدس سره .
الرابعة عشر : إنه لا فرق في دلالة القضية الشرطية على المفهوم بين أن يكون الجزاء مدلول الهيئة أو المادة ، لأن المعنى الحرفي حيث إن وجوده تعلقي ، فيكون وجوده بنفس وجود شخص طرفيه في الذهن أو الخارج ، فلذلك يكون إطلاقه وتقييده إنما هو بإطلاق وتقييد نفس طرفيه ، وكذلك اتصافه بالكلية والجزئية ، وبذلك يظهر حال ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من التفصيل بين كون الجزاءمدلول الهيئة أو المادة كما يظهر به حال ما ذكره المحقق النائيني قدس سره في رد الشيخ قدس سره ، وأما جواب السيد الأستاذ قدس سره عن الشيخ قدس سره ، فهو تام على مسلكه لامطلقاً .
الخامسة عشر : إن الحكم المجعول في القضية الشرطية المعلق على الشرط شخصه ، وانتفائه بانتفاء الشرط عقلي وليس من المفهوم في شيء ، لأنه متمثل فيانتفاء طبيعي الحكم بانتفاء الشرط ، ولكن حيث إن تعليق الحكم على الشرط مولوي فيكون هذا عناية زائدة من المولى ، وهي تدل على أن المعلق عليه طبيعيالحكم .
المباحث الأصولية — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٧