من وجه فيقع التعارض بين إطلاقي المفهوم والمنطوق في مورد الالتقاء والاجتماع ، وحيث إنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيسقطان معاً ، فيكون المرجع الأصل اللفظي إن كان وإلّا فالأصل العملي على تفصيل تقدم .
هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن النسبة بينهما عموم مطلق غيرسديد ، وأما لو أراد قدس سره من المنطوق أصل منطوق القضية وضعاً ، وهو دلالتها علىترتب الجزاء على الشرط في الجملة لا إطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة ، فيرد عليهأنه لا معارضة بينهما كما عرفت ، لأن أصل المنطوق لها وضعاً لا ينافي إطلاق مفهوم الأخرى ولا يعارضه ، لأنه عبارة عن ترتب الجزاء على الشرط ، وأما أن الشرط جزء العلة أو تمامها ، فهو لا يدل على أنه تمامها حتى ينافي إطلاق المفهوم ، فإذن لا يكون إطلاق المفهوم في كل منهما معارضاً مع أصل المنطوق في الأخرى ، بل مع إطلاقه فيها ، فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الإطلاق التمامي للشرط المقابل للعطف بالواو في كل من القضيتين ليس طرفاً للمعارضة مع إطلاق المفهومفي الأخرى غريب جداً ، وما ذكره قدس سره في الهامش من أنه لا مقتضى لرفع اليد عنظهور ثالث ، يكون موجباً لارتفاع المعارضة بين الدليلين المتعارضين مع أنه ليسطرفاً للمعارضة معهما لا ينطبق على المقام ، لما عرفت من أن الإطلاق التماميطرف للمعارضة مطلقاً ، وإن قلنا بالإطلاق الإنحصاري ، هذا إضافة إلى ذلك غيرمتصور ، لأن رفع اليد عن الدليل الثالث إذا كان موجباً لارتفاع المعارضة بينهما ، فمعناه أنه طرف للمعارضة لهما ، لأن معنى ذلك أن صدقهما يتوقف على رفع اليدعنه وكذبه يتوقف على عدم رفع اليد عنهما وصدقه يتوقف على رفع اليد عنهما ، وهذا معنى أنه طرف للمعارضة لهما ، فإذن كيف لا يكون طرفاً لها ، وأما المثال الذي ذكره قدس سره في الهامش فليس ممّا نحن فيه ، لأنه داخل في موارد الجمع العرفي فليس التعارض فيه مستقراً ، وحيث إن حمل الأمر في طرف العام على
المباحث الأصولية — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٢