تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أما أولًا ، فلما تقدم من أن التعارض بين الطائفتين من الروايات مبني على أحدالأمرين المتقدمين ، وقد عرفت أن كلا الأمرين غير ثابت والثابت هو أن كلًا من‌العنوانين ملحوظ بنحو المعرفية والمرآتية الصرفة إلى معنى واقعي واحد ، وهوحد الترخص للكل ، فإذن لا موضوع للمعارضة بينهما . وثانياً ، إن التعارض إنما هو بين إطلاق مفهوم كل منهما واطلاق منطوق الأخرى ، ولا تعارض بين إطلاق‌المفهوم وأصل المنطوق بقطع النظر عن إطلاقه ، لأن دلالة القضية الشرطية على أصل المنطوق إنما هي بالوضع ، والمفروض أنهالاتدل بهذه الدلالة على أن الشرط تمام العلة لكي تكون معارضة مع إطلاق المفهوم ، مثلًا قضية « إذا خفي الأذان ، فقصر » تدل بمقتضى إطلاق مفهومها علىانتفاء وجوب القصر بانتفاء خفاء الأذان حتى إذا خفي الجدران ، وأما قضية « إذاخفي الجدران » ، فهي لا تدل بمقتضى وضعها إلّا على أصل المنطوق ، وهو ترتب‌وجوب القصر على خفاء الجدران في الجملة ، ولا تدل على أن خفاء الجدران تمام العلة لوجوب القصر وإنما تدل على ذلك بالإطلاق ، ولهذا يكون المعارض‌لإطلاق المفهوم هو إطلاق المنطوق الثابت بمقدمات الحكمة لا أصله الثابت‌بالوضع ، فإن المقدار المتيقّن منه هو أنه جزء العلة ، وهو لا ينافي إطلاق المفهوم . وثالثاً ، مع الإغماض عن ذلك أيضاً ، وتسليم أن الإطلاق الإنحصاري ثابت للشرط في القضيتين أيضاً ، إلا أن ما ذكره قدس سره سابقاً من أنه لا تعارض بين الإطلاق التمامي للطائفتين المقابل للعطف بالواو في نفسه « 1 » ، وإن كان صحيحاً إلّا أن الكلام ليس في ذلك بل الكلام في أنهما حينئذٍ يكونا طرفا للمعارضة مع الإطلاق الإنحصاري للشرط في كل من الطائفتين ، لأن الإطلاق الإنحصاري في كل منهما
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 423 .