الإرتكازية أن كلا العنوانين في لسانها قد أخذ بنحو المعرفية والطريقية الصرفةإلى معنى واحد في الواقع ، وهو حدّ الترخص المحدّد بهما ، فلايختلف باختلاف المسافرين لأنه حدّ واقعي لمسافة معيّنة محددة ولا يزيد ولا ينقص ، وأما أخذهبنحو الموضوعية ، فهو بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، ولا قرينة على ذلكبل هو خلاف الضرورة لدى العرف العام ، وعلى هذا فإذا شك المسافر في وجوبالقصر عليه عند تحقق أحد العنوانين دون الآخر ، كان مردّه إلى الشك في وصولهإلى حدّ الترخص ، وإنه وصل إليه أو لا ؟ فحينئذٍ يرجع إلى العام الفوقي ، وهوإطلاق دليل وجوب التمام بعد إحراز موضوعه باستصحاب عدم وصوله إليه دونإطلاقات وجوب القصر ، لأنه قد قيد بالوصول إلى حد الترخّص والمسافر شاكفي ذلك ، وعليه فتكون الشبهة بالنسبة إليه موضوعيّة ، فلا يمكن التمسك به لأنه منالتمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وأما الأمر الثاني ، فقد تقدم بطلانه وإن وجوب القصر لا يمكن أن يكونوجوباً نسبياً بأن يختلف باختلاف أفراد المسافر من حيث قوة الباصرة وضعفهاوكذلك السامعة ، ولازم ذلك اختلاف حدّ الترخص باختلاف أفراد المسافرين بالباصرة والسامعة قوة وضعفاً ، وهذا كما ترى ، لأن ذلك خلاف الضرورة ، بداهة أن حال التحديد في المقام حال سائر التحديدات الشرعيّة ، فيكون بأمر واقعيلانسبي . هذا كله حول ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من المناقشة في الصغرى .
[ عدم تمامية مناقشة السيد الأستاذ قدّس سرّه حول الكبرى ]
وأما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من المناقشة حول الكبرى ، وهي أنه لاتعارضبين منطوقي القضيتين ، وإنما التعارض بين إطلاق مفهوم كل منهما مع منطوقالاخرى « 1 » ، فهو لا يتم .
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 105 .