تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ومن هنا يظهر أنه لو كان الوارد في روايات الباب بصيغة : « إذا خفي الأذان ، فقصر » و « إذا خفي الجدران ، فقصر » ، فأيضاً لا تعارض بينهما ، لأنه مبني على أن‌يكون كل من العنوانين المأخوذين في لسان الروايات ملحوظاً بنحو الموضوعيةمع أن الأمر ليس كذلك جزماً ، لوضوح أن المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم والموضوع الإرتكازية أن كلًا من العنوانين مأخوذ بنحو المعرفية والطريقية الصرفة إلى معنى واحد ، وهو المسافة المعيّنة المحددة في الواقع التي لا تزيد ولا تنقص ، وهي المسافة التي ابتعد المسافر عن منتهى بيوت البلد إلى أن لا يسمع‌أذان آخر بيوته أو يتوارى عن عيون المسافر جدرانه ، شريطة أن تكون الأرض‌منبسطة والجو صافياً ، وأن تكون الأذان من الأذان الإعتيادية وكذلك العيون‌والجدران ، وحيث إن كلا العنوانين معرف عن شيء واحد في الواقع ، وهو حدالترخّص ومرآة له ، فلامفهوم لهما حتى يقع التعارض بينهما ، لأنهما عنوانان لمعنون‌واحد في الخارج ، ومن ذلك يتبيّن أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن المسافر إذاشك في وجوب القصرعليه ، وعدم وجوبه عند تحقق أحد العنوانين دون الآخر ، يرجع إلى إطلاق دليل وجوب القصر ، مبني على أحد أمرين : الأول : أن يكون كل من العنوانين مأخوذاً في موضوع وجوب القصر بنحو الإطلاق . الثاني : أن يكون وجوب القصر على كل مسافر مشروطاً بعدم سماعه الأذان‌أو تواريه عن عيون أهل آخر بيوت البلد أو مجموع الأمرين « 1 » ، ولكن قد اتضح‌مما ذكرناه أن كلا الأمرين خاطىء ولا واقع موضوعي له ، أما الأمر الأول ، فلمامرّ من أنه لا شبهة في أن المتفاهم العرفي من الروايات بمناسبة الحكم والموضوع
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 104 .