وسكونه ، فلا يحتمل التنافي بين العنوانين المعرفين ، على أساس أن المعرف ليس كلمنهما على نحو الإطلاق لكي يقع التنافي بينهما ، بل حصة خاصة من كل منهما ، بلقد لا يحصل له تأكد ووثوق بوصوله إلى حدّ الترخّص عند تحقق كلا العنوانينمعاً ، فإذن يكون المقياس إنما هو بحصول الوثوق له بالوصول إليه ، فإن حصلفعليه القصر وإلّا فالتمام ، وكذلك الحال لو كان العنوانان مأخوذين بنحوالموضوعية ، على أساس يكون الموضوع حصة خاصة منهما ، وهذه الحصة وإنلم تكن مجملة مفهوماً إلّا أنها مجملة تطبيقاً ، فمن أجل ذلك لا إطلاق لهما حتى تقعالمعارضة بين إطلاقيهما .
إلىهنا قدتبيّن أن التعارض بين الطائفتين منالروايات مبني على أحد أمرين :
الأول : أن يكون كل من العنوانين معرفاً بنحو الإطلاق .
الثاني : أن يكون كل منهما دخيلًا في الحكم كذلك بنحو الموضوعية ، ولكن كلا الأمرين غير ثابت .
أما الأمر الأول ، فلما عرفت من أن عدم سماع الأذان بإطلاقه ليس بمعرف ، وكذلك تواري المسافر عن عيون أهل آخر بيوت البلد بل حصة خاصة منهما كمامرّ .
وأما الثاني ، فلما عرفت من أنه لا يحتمل دخلهما في الحكم ، وعلى هذا فلامعارضة بينهما ، وحينئذٍ فإذا شك المسافر في تحقق ما هو المعرف واقعاً ، كان يشك في الوصول إلى حد الترخّص ومعه يرجع إلى العام الفوقي ، وهو إطلاقات أدلة وجوب التمام ، فإن الخارج منها المسافر الواصل إلى حد الترخّص ، وعند الشك في الوصول إليه يرجع إلى تلك الإطلاقات بعد إحراز موضوعها بإستصحابعدم الوصول إليه .
المباحث الأصولية — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٧