على تمام أفرادها من البداية إلى النهاية ، وتخيل الواجب التعليقي في المقام مبنيعلى توهّم سراية الوجوب من الجامع إلى أفراده ، وحيث إن الفرد المزاحمللواجب المضيّق لا يكون مقدوراً شرعاً فلايسري الوجوب منه إليه ، وعندئذٍ فإن قلنا بالواجب المعلّق فالوجوب فعلي والواجب متأخر ، وإن قلنا باستحالته فكلاهما متأخر .
ومن هنا يظهر أن معنى اطلاق وجوب الواجب الموسّع هو تعلقه بالجامع بنحوصرف الوجود ، هذا كلّه في النهي التحريمي .
وأما إذا كان النهي المتعلق بحصّة من العبادة تنزيهياً ، فهل هو يوجب تقييد اطلاق العبادة بغيرها أولا ؟ فيه وجهان :
فذهب السيد الأستاذ قدس سره إلى التفصيل في النهي المتعلق بالحصة ، فإنه إن كانناشئاً عن حزازة ومنقصة في تطبيق الطبيعي المأمور به عليها في الخارج من دونأي حزازة ومنقصة في نفس الحصة وذاتها ، كان حالها حال سائر حصصه وأفرادهفي الوفاء بالغرض ، هذا كالنّهي عن الصلاة في الحمام ومواضع التهمة وما شاكلهما ، وإن كان ناشئاً عن حزازة ومنقصة في نفس الحصة ، بمعنى أنها بذاتها مشتملة علىمفسدة غير ملزمة ، ومتعلقة للكراهة لم يكن حالها حال سائر حصصه وأفراده في الوفاء بالغرض . وعلى هذا ، فإن كان النهي المتعلق بحصة من العبادة من قبيل الأول ، فهو لا يوجب تقييد اطلاق العبادة بغيرها إذ لامانع من تطبيقها عليهالأنها كغيرها في الوفاء بالغرض ، وإن كان من قبيل الثاني ، فهو يوجب تقييد اطلاقها بغيرها لا محالة ، على أساس أن المبغوض لا يمكن أن يكون مصداقاًللمحبوب ومتحداً معه في الخارج وجوداً وماهيةً ، والمكروه مصداقاً للمرادومتحداً معه فيه كذلك ، والمشتمل على المصلحة لا يعقل انطباقها على ما فيه
المباحث الأصولية — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥