وثانياً : إنه من غيرالمحتمل أن يختلف حد الترخص باختلاف أفراد المسافر ، على أساس اختلاف سامعته من حيث القوة والضعف ، فإذن لا محالة يكون المرادمن حدّ الترخّص هو المعنى الواقعي الموضوعي وتكون نسبته إلى جميع أفراد المسافر على حد سواء ، ولا يختلف باختلاف أفراده ، ولا معنى لإناطته في حق كلمسافر بعدم سماعه بنفسه الأذان ، وحيث إن الصحيحة في مقام التحديد ، فلامحالةيكون المراد منه عدم سماع المسافر الاعتيادي المتعارف ، كما أن المراد من الأذان هو أذان أدنى فرد الإنسان الإعتيادي ، فإنه المتبع في تمام التحديدات الشرعية ، لأن إرادة غيره بحاجة إلى قرينة ، ثم إن المراد من العادي والمتعارف ليس هوالجامع بين أفراده بل المراد منه أدنى فرد من أفراده الذي يصدق عليه عنوان الإعتباري والمتعارف ، ولا يصدق على ما دونه على أساس أنه لا معنى للتحديدبالجامع بينها ، فإنه من التحديد بالأقل والأكثر وهو غير معقول ، وكذلك الحالبالنسبة إلى الصحيحة الأولى ، فإنها في مقام بيان تحديد معنى واقعي موضوعي ، وهو مقدار ابتعاد المسافر عن البلد الذي هو موضوع لوجوب القصر وشرط له ، ولا يختلف ذلك المعنى باختلاف أفراد المسافر ، ولا يمكن أن يراد منها تحديد معنىنسبي ، لوضوح أن حد الترخّص لا يختلف باختلاف أفراد المسافر ، بداهة أن الصحيحة في مقام بيان تحديد حد الترخّص بمسافة معيّنة محددة في الخارج للكلبالمعيار المذكور فيها .
وبكلمة ، إن كلا العنوانين معرف لمعنى واحد ، وهو المسافة المحدّدة واقعاً بينموقف الإنسان المسافر وآخر بيوت البلد بالنسبة إلى جميع أفراده ، فإذا وصلالمسافر إلى هذا الحدّ المعيّن في الواقع تعيّن عليه القصر وإلّا فلا ، وعلى هذا فإذاتحقق كلا العنوانين وحصل له الوثوق بالوصول إليه فلاإشكال ، وأما إذا تحققأحدهما دون الآخر ، فيشك في وصوله إلى الحدّ المذكور ، لاحتمال أن تحققه كان
المباحث الأصولية — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٥