ولا ينقص ، ولا يختلف ذلك باختلاف البلدان وضخامة عماراتها ، هذامن ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن عنوان التواري المأخوذ في الصحيحة إنما هو صرف معرف وطريق إلى ما هو موضوع لوجوب القصر ، وهو المسافة المعيّنة المحددة ، ولا يحتمل دخله في الموضوع ، ومن هنا لا يكون تواري المسافر عن أنظارهموبالعكس إلّا في حالة انبساط الأرض وصفاء الجو وعدم وجود حائل بينهما ، فإذا غاب المسافر عن عيون الواقف في منتهى البلد لا لبعد مسافة بينهما بل لأجلوجود حائل كالجبل أو نحوه أو نزل وادياً أو دخل في نفق أو ما شاكل ذلك ، لميكف هذا في وجوب القصر ، فإذن يكون حدّ الترخّص حداً واقعياً ، وهو عبارة عن ابتعاد المسافر عن آخر بيوت البلد بمسافة حجبته عن عيون أهل تلك البيوتكما أنها حجبتهم عن عيون المسافر ، وهذا يعني أنها لاتتيح لكل منهما رؤية الآخرفي حال انبساط الأرض وعدم وجود الحائل وصفاء الجو ، هذا .
الثاني : عدم سماع المسافر أذان البلد كما في صحيحة عبداللَّه بن سنان ، والمتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الإرتكازية هو أنها قد جدّدتموضوع وجوب القصر بابتعاد المسافر عن آخر بيوت البلد بمسافة لاتتيح له أنيسمع أذان المؤذن العادي الساكن في منتهى بيوت البلد ، فإن هذه المسافة هي حدالترخّص للكل ، إذ لا يحتمل أن يكون المراد من الأذان مطلق أذان البلد وإن كانفي وسطه أو في الطرف الآخر منه ، على أساس أنها في مقام تحديد ابتعاد المسافرعن البلد بامتداد شعاع الأذان ، وهذا بطبعه يقتضي أن يكون المراد منه أذان آخربيوته ، كما أنه لا يحتمل أن يكون الحكم إضافياً يختلف باختلاف أفراد المسافر ، بأن يكون وجوب القصر على كل مسافر منوطاً بعدم سماعه الأذان وذلك ، أولًا : إن الأذان إنما هو في وقت خاص لافي كل وقت يخرج المسافر عن البلد ، هذاإضافة إلى أن المسافر قد يكون أصمّ لا يسمع .
المباحث الأصولية — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٤