التمامي ، وذلك لأنه في طول الإطلاق التمامي ومتفرع عليه إذ لابد أولًا من اثبات أن الشرط علة تامة للجزاء في مقابل أنه جزؤها ، ثم إثبات أنه علة تامة منحصرة فالإنحصار ، في العلة في طول إثبات أصل العلية هذا ، وقد أجاب عن ذلك المحققالنائيني قدس سره بعد تسليم أن الإطلاق الإنحصاري في طول الإطلاق التمامي بما حاصله ، إن منشأ التعارض بينهما حيث إنه العلم الإجمالي بكذب أحدهما ونسبتهإلى كليهما على حد سواء ، وإن فرض وجود طولية بينهما في الرتبة فيسقطان معاً ، ويرجع بعد ذلك إلى الأصل العملي ، وهو أصالة البراءة عن وجوب القصر الذييشك في وجوبه في هذه الحالة ، وهي ما إذا خفي أحدهما دون الآخر .
وفيه ، أولًا : إن المرجع بعد سقوط الإطلاقين بالتعارض العام الفوقي ، وهوإطلاق دليل وجوب القصر في السفر ، فإنه قد قيّد بخفاء الأذان وخفاء الجدران ، فإذا خفى كلاهما معاً فلا إشكال في وجوب القصر ، وأما إذا خفى أحدهما دون الآخر ، ففي هذه الحالة حيث إن دليل التقييد المتمثل في هاتين الشرطيتين مجمل ، فالمرجع هو المطلق والعام المقتضي لوجوب القصر فيها .
وثانياً : مع الإغماض عن ذلك وتسليم عدم العام الفوقي ، إلا أن أصالة البراءة عن وجوب القصر معارضة بأصالة البراءة عن وجوب التمام للعلم الإجمالي ، أمابوجوب القصر أو التمام في هذه الحالة ، ومن هنا عدل قدس سره من التمسك بأصالة البراءة في المقام إلى التمسك بإستصحاب بقاء وجوب التمام ولا مانع من التمسك بهإلا العام الفوقي ، هذا كله بالنسبة إلى أن المرجع في المسألة بعد سقوط كلا الإطلاقين هل هو العام الفوقي أو الأصل العملي ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، إن الإطلاق الإنحصاري لو كان في طول الإطلاق التمامي ، فلا معارضة بينهما ، لأن العلم الإجمالي بكذب أحدهما ينحل إلى العلم التفصيلي
المباحث الأصولية — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧١