تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
نشأ من الخطأ في نقطة ، وهي أن الأمر المتعلق بالواجب الموسّع كالصلاة مثلًا ينحل‌بإنحلال حصصه وأفراده الطولية ، فيكون كل حصة منه متعلق للأمر ، وعلى هذافإذا فرض أن الحصة الأولى منه مزاحمة للواجب المضيّق ، وحينئذٍ فإن قلنابإمكان الواجب المعلق كان الوجوب في زمن هذه الحصة فعلياً ، ولكن متعلّقه كان‌متأخراً وهو الحصة الثانية المتأخرة عن الأولى ، فالوجوب حالي حينئذٍ والواجب استقبالي ، وإن قلنا باستحالة الواجب المعلّق ، فالوجوب والواجب‌كلاهما استقبالي ، وأما وجه خطأ هذه النقطة هو أن المطلوب من الأمر المتعلق‌بالواجب الموسّع وهو الطبيعي الجامع صرف وجوده ، ولا يسري منه إلى حصصه وأفراده في الخارج لا بما هو اعتبار ولا بماله من المبادي على تفصيل تقدّم ، وخروج بعض أفراده الطولية عن كونه مقدوراً عقلًا أو شرعاً ، لا ينافي كون الواجب مقدوراً ، لأن الواجب الجامع بين تلك الأفراد في فترة زمنية بين المبدأ والمنتهي ، والجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، ولا مانع من تعلق الأمر به إذيكفي في القدرة عليه القدرة على أحد أفراده وحصصه الطولية ، مثلًا الصلاة بين‌فترة الزوال وفترة الغروب واجبة بنحو صرف الوجود الجامع بين أفرادها فيهذه الفترة الزمنية ، ولا يسري الوجوب من الجامع إليها وتكفي القدرة علىالصلاة القدرة على أحد أفرادها في تلك الفترة ، فإذا فرضنا أن المكلف قادر علىالصلاة في أول الوقت كفي ذلك في وجوبها عليه في الوقت ، وإن كان عاجزاً عنهافي سائر أجزائه ، وكذلك إذا كان قادراً عليها في آخر الوقت فحسب دون سائر الأوقات ، فإنه يكفي في وجوبها عليه ولا يلزم أن يكون المكلف قادراً عليها فيتمام الوقت . فالنتيجة ، إن الواجب هو صرف وجود الصلاة بين مبدأ الوقت ومنتهاه ، فإذاكان المكلف قادراً عليه كان وجوبها فعلياً في حقّه ولاتتوقف فعليته على قدرته
المباحث الأصولية — صفحة 14 | الشيخ محمد إسحاق الفياض