[ الرد على التوجيه المتقدم ]
ولكن هذا الوجه غير صحيح ، لأن فيه خلطاً بين الإطلاق المقابل للتقييدبتقابل العدم والملكة الذي هو بمعنى عدم التقييد وهو معنى سلبي ، وبين الاطلاقبمعنى الشمول أي شمول الحكم للمقيد ، فإن الإطلاق بهذا المعنى إيجابي وما هومحط البحث في المسألة إنما هو في الإطلاق بالمعنى الثاني ، وهو أن الواجب الموسعهل يشمل بإطلاقه الفرد المزاحم أو أنه مقيّد بالفرد غير المزاحم ، وليس موردالبحث في تقييد اطلاقه بالفرد المزاحم لكي يقال إن تقييده به مستحيل لاستلزامه الجمع بين الأمر والنهي في شيء واحد ، واطلاقه بمعنى عدم تقييده أيضاً مستحيللنتيجة طبيعية لهذا القول ، بل مورد البحث في المقام إنما هو في تقييد اطلاق الواجب الموسّع بالفرد غير المزاحم في مقابل اطلاقه للفرد المزاحم وشموله له الذيهو معنى إيجابي ، ومن الواضح أن التقابل بينهما من تقابل التضاد وليس من تقابلالعدم والملكة ، لأن الاطلاق بهذا المعنى أمر وجودي كالتقييد والتقابل إنما هو منتقابل العدم والملكة إذا كان الإطلاق عبارة عن عدم التقييد الذي هو معنى سلبيّلا عبارة عن الشمول الذي هو معنى إيجابي .
فالنتيجة ، إن ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره من أن تقييد اطلاق الواجب في المقامبالفرد المزاحم مستحيل ، فإطلاقه أيضاً مستحيل على ضوء ما يراه المحققالنائيني قدس سره من أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة مبني على الخلط بينالاطلاق بمعنى عدم التقييد والاطلاق بمعنى الشمول وظن أن المراد من الاطلاقفي المقام هو الأوّل .
قد يقال : كما قيل إن إطلاق الأمر بالواجب الموسّع يدور مدار امكان الواجب المعلق ، فإن قلنا بإمكانه كان الأمر به مطلقاً ، وإلّا فهو مقيّد .
والجواب : إن إطلاقه لا يرتبط بإمكان الواجب المعلق ، فإن هذا الارتباط قد