بكونه مدلولًا للكلام وضعاً أو عرفاً أو اطلاقاً ، إلّا أنه لا يتم صغروياً ، لأن المطلق والعام إن كان عمومه واطلاقه ثابتاً بمقدمات الحكمة ، فهو وارد على التعليق ، وأما التعليق ، فهو وارد على الطبيعة المهملة ، ويكون المفهوم حينئذٍ نفي الطبيعة ، وهومساوق للسالبة الكلية ، نعم ما ذكره قدس سره تام صغروياً أيضاً إذا كان العام والمطلقثابتاً بالوضع أو الظهور العرفي ، فعندئذٍ يكون التعليق وارداً على المطلق والعام ، وعليه فالمفهوم الذي هو نقيض المعلق نفي المطلق والعام ، وهو مساوق للإيجاب الجزئي .
ولتوضيح ذلك نأخذ بمثالين :
الأول : ما إذا قال المولى : « إن جاء عالم في بلدك ، فأكرم كل فقراء البلد » ، ففيمثل ذلك حيث إن المعلق على الشرط مباشرة هو العام ، فيكون المفهوم نفيوجوب إكرام كل فقراء البلد باعتبار أن المفهوم نقيض المنطوق ، ومن المعلوم أننفي وجوب إكرام الكل لا ينافي وجوب إكرام البعض ، وهذا معنى أن المفهوم حينئذٍمساوق للإيجاب الجزئي ، ومثل ذلك ما إذا قال المولى : « إن جاءك زيد ، فأكرم العلماء » بناء على أن هيئة الجمع المعرّف باللام موضوعة للدلالة على العموم ، فإن المعلق على الشرط حينئذٍ هو العام والمطلق مباشرة ، وعليه فالمفهوم الذي هونقيض المعلق يكون نفي المطلق والعام ، وهو مساوق للإيجاب الجزئي ، وأما إذا لمتكن الهيئة موضوعة للدلالة على العموم ، وإنما تكون دلالتها عليه بالإطلاقومقدمات الحكمة ، فعندئذٍ يكون المعلق على الشرط هو طبيعي العلماء والإطلاقوارد عليه ، باعتبار أنه متأخر عن المدلول الوضعي للعلماء ، وعلى هذا فالمفهوم الذي هو نقيض المنطوق انتفاء وجوب إكرام طبيعي العلماء الجامع بين المطلق والمقيّد بانتفاء الشرط ، وهو مساوق للقضية الكليّة ، هذا من ناحية .
المباحث الأصولية — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٧