تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ودعوى ، إن المعلق على الشرط هو المطلق حتى فيما إذا كان اطلاقه ثابتاًبمقدمات الحكمة ، وذلك لأن الجزاء بمدلوله التصديقي النهائي معلق على الشرط لابمدلوله الوضعي التصوريّ ، فإذا كان المدلول الوضعي للجزاء الطبيعة المهملة ، فإنه‌إنما يكون معلقاً على الشرط بعد إثبات اطلاقه بمقدمات الحكمة ، فإذا قال المولى : « إن جاء عالم ، فاستمع إلى حديثه » ، فإن وجوب الاستماع إنما يكون معلقاً علىمجيئه بعد إجراء مقدمات الحكمة فيه ، وإثبات اطلاقه في المرتبة السابقة علىتعليقه . مدفوعة ، بأن الظاهر من تعليق الجزاء على الشرط أنه معلق عليه بمدلوله الوضعي أو العرفي مباشرة دون مدلوله الإطلاقي الثابت بمقدمات الحكمة ، لأنه‌متأخر رتبة عن مدلوله الوضعي أو العرفي وإثباته يتوقف على إجراء المقدمات فيالمرتبة المتأخرة ، وكون الجزاء بمدلوله الإطلاقي معلقاً على الشرط في القضية الشرطية بحاجة إلى قرينة ، وحيث إنه لا قرينة على ذلك ، فلا يمكن رفع اليد عن‌ظهور القضية في أن الجزاء بمدلوله الوضعي أو العرفي معلق على الشرط مباشرة واطلاقه بمقدمات الحكمة وارد على التعليق ومتأخر عنه ، لا أن التعليق واردعليه ، وإن شئت قلت إنه لا شبهة في أن القضية الشرطية ظاهرة في تعليق الجزاءعلى الشرط بظهورها التصوري بمعنى أن الذهن ينتقل إليه بمجرد سماع القضية ، وإن كان سماعها من لافظ بغير شعور واختيار ، ومن الواضح أن الجزاء في هذه المرحلة معلق على الشرط بمدلوله الوضعي التصوري أما مدلوله التصديقي ، فحيث إنه يكون في المرحلة المتأخرة رتبة عن هذه المرحلة ، فلا يمكن أن يكون‌متعلقاً على الشرط مباشرة ومن البداية ، ضرورة أنه لا وجود له في مرحلة التعليق وهي مرحلة التصور ، فإذن لا محالة يكون وارداً عليه ، ولا مناص حينئذٍ من الأخذ بظاهر القضية الشرطية ، وهو تعلق الجزاء بما له من المعنى الوضعي أو
المباحث الأصولية — صفحة 154 | الشيخ محمد إسحاق الفياض