تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وتأثيرها فيه ، وعلى هذا فالمتفاهم العرفي الإرتكازي من الشيء هو تمام أعيان النجسة يعني المطلق والعام ، وعليه فيكون المعلق على الشرط هو المطلق والعام مباشرة ، وحينئذٍ فالرواية تدل بالمنطوق على عدم تنجيس الماء البالغ حدّ الكربملاقاة الأعيان النجسة جميعاً بنحو السالبة الكليّة ، وبالمفهوم على أن عدم‌التنجيس بملاقاتها كذلك منتف بانتفاء الكرّية بنحو الموجبة الجزئية ، على أساس أن نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية هذا بحسب القاعدة ، ولكن حيث إنه‌لايمكن الحكم بتنجيس الماء القليل بملاقاة بعض الأعيان النجسة دون بعضها الآخر ، لأنه على خلاف الإرتكاز العرفي القطعي ، فلابد حينئذٍ من الحكم بتنجسه‌بملاقاة جميع الأعيان النجسة بدون فرق ، على أساس أن هذا الإرتكاز العرفييصلح أن يكون على عموم المفهوم . وأما على الاحتمال الثاني ، وهو أن إطلاق الشيء لجميع الأعيان النجسة ثابت مقدمات الحكمة لابالفهم العرفي ، فيكون المعلّق على الشرط حينئذٍ الطبيعي الجامع بين المطلق والمقيّد ، وعلى هذا فالرواية تدل بمنطوقها على عدم تنجيس الماء البالغ‌حدّ الكرّ بملاقاة عين النجس بنحو القضية المهملة ، وبمفهومها على أن عدم التنجيس بالملاقاة بكلا قسميه المطلق والمقيّد منتف بانتفاء الكرّية بنحو الموجبة الكليّة ، على أساس أن نقيض السالبة الجزئية موجبة كليّة ، هذا كله بناء على أن‌يكون المراد من الشيء خصوص عين النجس ، وأما بناء على أن يكون المراد منه الأعمّ منها ومن عين المتنجس كما هو الظاهر عرفاً ، وذلك لأن مناسبة الحكم‌والموضوع الإرتكازية تقتضي أن يكون المراد منه مطلق الشيء الصالح لأن يكون‌منجساً لملاقيه ، وهويشمل المتنجّس أيضاً باعتبار أنه صالح لذلك ولو في الجملة ، فلاوجه حينئذٍ لتخصيصه بخصوص عين النجس ، فإذن يتعيّن الاحتمال الثالث ، وعلى هذا فالشيء في الرواية ظاهر بمقتضى الفهم العرفي الإرتكازي فيما يصلح أن