أن نفي العموم والمطلق لا ينافي ثبوت المقيّد « 1 » .
[ التعليق على النظريتين ]
ولنا تعليق على نظرية المحقق النائيني قدس سره في المقام ، وتعليق على نظرية السيد الأستاذ قدس سره ، وقبل البدء بالتعليق على هاتين النظريتين ينبغي لنا بيان ضابط كليلاقتناص المفهوم من اللفظ عرفاً ، وهو مرتبط سعةً وضيقاً بسعة البيان وضيقه ، فإذا ورد من المولى يجب إكرام العالم عند الاستطاعة ، فالعالم موضوع والوجوبحكم والإكرام متعلق والاستطاعة شرط ، فإذا كان المكلف قادراً على الإكرام واستطاع ، كان وجوب الإكرام عليه فعلياً يعني فاعليته ، وحينئذٍ فإذا شك في أن وجوبه مشروط بشرط آخر أيضاً كالوقت مثلًا ، حكم بعد اشتراطه به لأنهبحاجة إلى بيان زائد ، ولا يكون كلام المولى متكفلًا له ووافياً ببيانه والدليل الآخرغير موجود ، وكذلك إذا شك في أن موضوعه هل هو طبيعي العالم أو حصةخاصة منه ، وهي العالم العادل ، حكم بأن موضوعه طبيعي العالم لأن التقييدبحاجة إلى بيان زائد ، والمفروض عدمه .
ومن هنا إذا حكم المولى بشيء ودار أمره بين أن يكون موضوعاً بطبيعته المطلقة أو بحصته الخاصّة ، تعين بمقدمات الحكمة كونه موضوعاً بطبيعته المطلقة لابحصته الخاصة ، لأن الإطلاق أخف مؤنة من التقييد ، والتقييد بحاجة إلى مؤنةزائدة ، وعلى ضوء هذا الأساس فإذا أمكن وقوع شيء بنفسه موضوعاً أيبماهيته المهملة بدون أن يتخصص بخصوصية الإطلاق أو التقييد تعيّن ذلك ، إذ كلمن الإطلاق والتقييد بحاجة إلى مؤنة زائدة ، لأن الإطلاق بحاجة إلى إجراءمقدمات الحكمة والتقييد بحاجة إلى بيان زائد ، وكلام المولى في نفسه لايتكفلمؤنة الإطلاق ولا مؤنة التقييد ، لأنه إنما يتكفل مؤنة الإطلاق بسبب مقدمات
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 422 - 421 .