تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الإطلاقي ، فإن ظهوره فيه بحاجة إلى تمامية مقدمات الحكمة ، وهي في مرتبة متأخرة عن التعليق ، وعلى ذلك فيدل التعليق على انتفاء الجامع بين المطلق والمقيّدبانتفاء الشرط ، وهو مساوق للقضية الكلية ، وحيث إن التعليق في الرواية واردعلى الطبيعي المهمل الجامع بين المطلق والمقيّد ، فيكون مفهومها كلي ، لأن الروايةتدل بالمفهوم على أن التنجيس بكلا قسميه المطلق والمقيّد منتف بانتفاء الكرّية ، وهذا معنى أن مفهومها على هذا موجبة كليّة ، وأما إذا كان التعليق وارداً على العام‌كما إذا كان العام مدلولًا لفظياً أو عرفياً أو بمقدمات الحكمة ، فالمفهوم حينئذٍجزئي ، وعلى هذا فلو كان المعلق على الشرط في الرواية الشيء المطلق والعام ، كان المفهوم الذي هو نقيض المعلّق مساوقاً للإيجاب الجزئي ، هذا نظير قولنا : « إذاجاء عالم ، فاستمع إلى كل أحاديثه » ، وحيث إن التعليق فيه وارد على العام المطلق ، فيدل بالمنطوق على وجوب استماع كل أحاديثه إذا جاء ، وبالمفهوم علىانتفاء وجوب استماع كل أحاديثه عند انتفاء المجيء ، وهذا لا ينافي وجوب الاستماع إلى حديث خاص منه ، فلهذا يكون مفهومه جزئياً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن شمول شيء في الرواية للنجس والمتنجّس معاً بحاجة إلى الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، وأما شموله لعين النجس فحسب ، فإنما هوبالظهور العرفي ، ولا يتوقف على إجراء المقدمات ، وعليه فقوله عليه السلام : « لاينجسه‌شيء » متجه إلى نفي تنجيس الماء البالغ حدّ الكر بملاقاة عين النجس ، والقدرالمتيقن من الشيء هو عين النجس في الجملة ، وأما شموله لتمام الأعيان النجسة هل‌هو بالظهور العرفي الإرتكازي بمناسبة الحكم والموضوع أو بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، الظاهر هو الأول دون الثاني ، وعليه فمفهوم الرواية موجبة جزئية ، وأماشموله للأعيان المتنجسة ، فإنما هو بالاطلاق ومقدمات الحكمة كما سوف يأتيتفصيله .