تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الحكمة لابنفسه وبمدلوله اللفظي الوضعي ومؤنة التقييد بسبب بيان زائد ، وعلىهذا فإذا علق الجزاء على الشرط في القضية الشرطية ودار أمره بين أن يكون‌المعلق على الشرط طبيعي الجزاء المهمل الجامع بين المطلق والمقيد الذي هو معنىاللفظ بالوضع أو المطلق أو المقيد تعيّن الأول ، لأن الثاني والثالث بحاجة إلى مؤنةزائدة ، أما الثاني فهو يتوقف على تمامية مقدمات الحكمة ، وأما الثالث فهو يتوقف‌على مؤنة التقييد والجزاء بنفسه ، وبمقتضى وضعه لا يدل إلّا على معناه الموضوع له‌و هو الطبيعة المهملة ، وعلى ذلك فبطبيعة الحال يكون التعليق وارداً على طبيعيالجزاء المهمل الذي هو معناه الموضوع له مباشرة ، ولا يدل الجزاء على المطلق إلّابمؤنة مقدمات الحكمة ، ولا على التقييد إلّا بسبب قرينة خارجية ، وإلّا فهو بنفسه‌لايدل إلّا على معناه الموضوع له وما يكون زائداً عليه ، فهو بحاجة إلى مؤنةودليل ، وعلى هذا فمقتضى القاعدة بحسب استظهار العرفي وارتكازهم من القضيةالشرطية هو تعليق الجزاء بمدلوله الوضعي أو العرفي على الشرط مباشرة ، مثلًا الشيء في قوله عليه السلام في الرواية المتقدّمة : « لا ينجسه شيء » يدل بنفسه على معناه الموضوع له ، وهو الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق والمقيّد ، ولا يدل بالدلالة اللفظية الوضعية على أكثر من ذلك ، وعلى هذا فالمعلق على الشرط في الرواية إنماهو نفي تنجيس الماء الكر بملاقاة شيء بنحو الطبيعة المهملة باعتبار أنها معنىالشيء وضعاً ، فإذن يرد التعليق على الطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق والمقيّد ، وأما الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة فهو في مرتبة متأخرة عن التعليق . وعلى الجملة فكل كلام صادر من المتكلم العرفي ظاهر في مدلوله الوضعي أو العرفي ، وأما إرادة الإطلاق الحكمي أو التقييد ، فهي بحاجة إلى قرينة أخرى ، وعلى هذا فإذا علّق الجزاء على الشرط ، فهو ظاهر في أن المعلق عليه ذات الجزاءأي الجزاء بمدلوله الوضعي أو العرفي مباشرة باعتبار أنه ظاهر فيه لا بمدلوله