تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ومدلول الهيئة وإن كان جزئياً ، إلّا أن كليته إنما هي في المرتبة السابقة علىوجوده ، والمفروض أنه في تلك المرتبة غير معلق على الشرط ، والمعلّق عليه إنماهو وجوده الإنشائي وهو فرد له ، فإذن ما هو مدلول المادة غير معلق على الشرط ، وما هو معلق عليه ليس بمدلول لها بل هو فرده ، فلهذا لا يرجع هذا التفصيل إلى معنى محصل .

الحالة الثانية : إن الحكم في طرف الجزاء تارة يكون متعلقاً بصرف وجود الطبيعة ، ولا يسري منه إلى أفرادها

، مثل قولك : « إذا دخل الوقت ، فصلّ » و « إن‌جاءك زيد ، فأكرمه » و « إذا رأيت هلال رمضان ، فصم » و « إن استطعت ، فحجّ » وهكذا ، فإن مفهوم هذه القضايا الشرطية انتفاء الحكم عن صرف وجود الطبيعة عند انتفاء الشرط ، وأخرى يكون متعلقاً بمطلق وجود الطبيعة ، ويسري منه إلى أفرادها في الخارج فيكون كل فرد منها محكوماً بحكم مستقل مثل قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كر لاينجّسه شيء » « 1 » . فإن الشيء نكرة ، وحيث إنه وقع في سياق النفي ، فيدل على العموم ، فإذن بطبيعة الحال ينحل الحكم بانحلال أفراده ، وهذا ممالا كلام فيه ، وإنما الكلام في أن مفهوم هذه القضية هل هو موجبة كلية أو جزئية ، فيه وجوه :

[ التعرض لنظرية المحقق النائيني قدّس سرّه ]

فذهب المحقق النائيني قدس سره إلى التفصيل بين ما يكون المعلق على الشرط العام المجموعي ، وما يكون المعلق عليه العام الاستغراقي ، فعلى الأول مفهومه الإيجاب الجزئي ، وعلى الثاني الإيجاب الكلي ، وقد أفاد في وجه ذلك أن المعلق على الشرط إن كان العام المجموعي كان ظاهراً في انتفاء عموم الحكم بانتفاء الشرط ، وحيث‌إن انتفاء العموم لا ينافي ثبوته للبعض ، فيكون المفهوم موجبة جزئية ، وإن كان
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 1 ص 117 ب 9 من الماء المطلق ح 1 .