تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
حكم العقل بذلك لم يكن خطابه بالآخرة كاشفاً عن أن غرضه من ورائه إيجاد الداعي في نفس المكلف وجعله محركاً له ، ضرورة أنه حينئذٍ لا يكون قبيحاً ولا يحكم العقل بقبحه ، هذا إضافة إلى أن المعلول كان يستند إلى أسبق علله وهوحكم العقل في المقام ، على أساس أن ما هو بالغير لا محالة ينتهي إلى ماهوبالذات .

[ توجيه السيد الأستاذ قدّس سرّه لعدم اطلاق دليل الواجب للفرد المزاحم للأهم ]

التعليق الثاني : مع الإغماض عما ذكرناه في التعليق الأول ، وتسليم أن الخطاب الشرعي بنفسه يقتضي كون متعلقه مقدوراً إلّا أن من الواضح أنه لا يقتضي أكثر من كونه مقدوراً ، والفرض إن الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، وعلى هذا فالأمر المتعلق بالصلاة لا يقتضي أكثر من كونهامقدورة ، ولايتطلب أن يكون متعلقه خصوص الحصّة المقدورة ، على أساس أن اقتضاء الخطاب ذلك إنما هوبملاك أنه لا يكون لغواً ، ومن الواضح أن اللغوية ترتفع بما إذا كان متعلقه مقدوراً ، ولا يتوقف ارتفاعها على أن يكون خصوص الحصة المقدورة ، فما ذكره قدس سره من أن الخطاب يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة ، فلا يمكن المساعدة عليه . ثم إن السيد الأستاذ قدس سره قد ذكر وجهاً آخر لعدم اطلاق دليل الواجب للفرد المزاحم بالأهمّ ، وحاصل هذا الوجه أن تقييد اطلاق الواجب بهذا الفرد غيرمحتمل بل غير معقول ، فإذا كان تقييده به غير معقول كان اطلاقه أيضاً غيرمعقول ، على أساس مذهب من يرى أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، فاستحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر ، وحيث إن تقييد اطلاق الواجب كالصلاة مثلًا بالفرد المزاحم مستحيل ، فإطلاقه أيضاًمستحيل « 1 » .
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 24 - 23 .