تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
على حكم العقل بقبح تكليف العاجز في المرتبة السابقة ، ضرورة إنه لولا حكم العقل بذلك لم يكن خطاب المولى كاشفاً عنه . فإذن منشأ كشف الخطاب الشرعي وظهوره التصديقي في أن المولى قد قصد من وراء خطابه دعوة المكلف وتحريكه نحو الاتيان بالمأمور به في الخارج ظهور حاله ، ومنشأ هذا الظهور الحالي السياقيهو أن غرض المولى من وراء خطابه لو لم يكن ذلك لكان صدوره منه لغواًوجزافاً ، إما من جهة أنه مجرد لقلقة اللسان أو من جهة أنه توجيه الخطاب إلى العاجز ، وكلاهما قبيح يستحيل صدوره منه . فإذن الحاكم بأن غرض المولى من وراء خطابه ذلك هو العقل بملاك قبح تكليف العاجز ، وإلّا لم يحكم العقل بذلك‌لأن صدور اللغو والجزاف من المولى لو كان جايزاً لم يكن خطابه ظاهراً في أنه‌موجه إلى القادر دون الأعم منه ومن العاجز ، باعتبار أن توجيه الخطاب إلىالعاجز لا يكون قبيحاً ولا مانع صدوره من المولى بعد عدم حكم العقل بقبحه . فالنتيجة ، إن التكليف لا يقتضي اعتبار القدرة في متعلقه في عرض حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، بل اقتضائه كما ذكرناه ينتهي إلى حكم العقل بذلك على أساس أن كل ما بالغير لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ، فإذن اقتضاء الخطاب كون متعلقه مقدوراً متفرع على حكم العقل به ، وعليه فالدليل على ذلك إنما هو العقل‌دون الشرع ، ومن هنا يظهر أنه قدس سره قد أخطأ نقطة في نظريته وغفل عنها ، لأن ما ذكره قدس سره من أن خطاب المولى يكشف كشفاً تصديقياً عن أن غرضه منه بعث المكلف وتحريكه نحو الاتيان بمتعلقه مما لا شبهة فيه ، ولكنه غقل عن منشأ هذا الكشف التصديقي ، لفرض أنه ليس بذاتي بل هو بحاجة إلى علة ، فإن كان الكشف‌تصورياً ، فسببه الوضع ، وإن كان تصديقياً ، فسببه ظهور حال المتكلم ، وقد عرفت أن منشأ ظهور حاله في أن غرضه من ورائه بعث المكلف وتحريكه نحوالاتيان بالمأمور به هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز في المرتبة السابقة ، ولولا
المباحث الأصولية — صفحة 11 | الشيخ محمد إسحاق الفياض