[ تعليقان على رأي المحقق النائيني قدّس سرّه ]
الأول : إن الخطاب الشرعي لا يدل بالدلالة الوضعيّة على أن متعلقه خصوص الحصة المقدورة ، ضرورة أن مدلوله الوضعي التصوري الوجوب أو الحرمة دونغيره ، بل هو يدل عليه بالدلالة التصديقية ، بتقريب أن الخطاب الصادر من المولىيكشف كشفاً تصديقياً عن أن غرض المولى من ورائه بعث المكلف وتحريكه نحوالاتيان بمتعلقه ، ومن الطبيعي إن ذلك يتطلب كون الفعل مقدوراً ، ومنشأ الدلالة التصديقية بتمام أنواعها ظهور حال المتكلم ، على أساس أن اللفظ إذا صدر عنمتكلم عرفي ملتفت كان ظاهراً في إنه أراد معناه تفهيماً وجداً ، ومنشأ هذا الظهور اللفظي ظهور حاله في أنه جاد في إرادة معناه وليس بها ذل ولابممتحن ، ومنشأهذا الظهور الحالي الغلبة الخارجية النوعية ، وفي المقام منشأ ظهور الخطاب الشرعي في أن غرض المولى من ورائه جعله داعياً ومحركاً للمكلف ، هو ظهورحاله في إنه قاصد له من ورائه طالما لم ينصب قرينة على الخلاف ، إذ لا يحتمل أنيكون صدوره منه لغواً وجزافاً ، لأنه قبيح عقلًا ، فكيف يعقل صدور القبح منه ، وعلى هذا فلولا حكم العقل بقبح صدور اللغو والجزاف من المولى الحكيم لم يكنمانع من صدوره منه ، ومع عدم المانع منه عقلًا لا ظهور للخطاب الصادر منه فيأن غرضه من ورائه بعث المكلف وتحريكه . وإن شئت قلت : إن المولى إذا لمينصب قرينة على أنه في مقام الامتحان أو غيره من الدواعي حكم بأنه في مقام بيان مراده الجدّي النهائي ، وإلّا لكان صدوره منه لغواً ، وحيث إنه لا يمكن أنيكون صدوره منه كذلك ، فيدور أمر الخطاب الصادر منه بين أمرين لا ثالث لهما ، فإنه إن نصب قرينة على أنه في مقام الامتحان وليس في مقام الجدّ ، حمل كلامه عليه وإلّا حمل على الجدّ ولا ثالث في البين .
وبكلمة واضحة ، إن كشف خطاب المولى إذا كان في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على الخلاف عن أن داعيه من ورائه بعث المكلف وتحريكه نحو الفعل مبني