وارتباط الجزاء بالشرط وراء ارتباطه بالموضوع ، لأنهما أمران متغايران وجوداً ، وهذا النوع من القضية الشرطية داخل في محل الكلام بين الأصوليين ، وبعد ذلك يقع الكلام في دلالة القضية الشرطية على المفهوم ، المعروف والمشهوربين الأصوليين أنها تدل على المفهوم ، وقد استدل على ذلك بوجوه :
[ ما استدل به على دلالة القضية الشرطية على المفهوم ، والجواب عنه ]
الوجه الأول : إن القضية الشرطية موضوعة للدلالة على أن الشرط علة منحصرة للجزاء ، وعليه فبطبيعة الحال تدل على المفهوم ، وهو انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط .
والجواب ، أوّلًا : إن القضية الشرطية موضوعة للدلالة على ترتب الجزاء على الشرط ، وتعليقه عليه لأن هذا المعنى هو المتفاهم منها عرفاً عند سماعها وإن كانمن لافظ بغير شعور واختيار ، وهذا دليل على أنه معناها الموضوع له دون كون الشرط علة منحصرة ، ضرورة أنها لا تدل على كونه علة فضلًا عن كونه علةمنحصرة ، مثلًا إذا قال المولى : « إن زارك زيدٌ ، فاحترمه » ، فإنه يدل على أنوجوب الاحترام متفرع على الزيارة ومعلق عليها ، ولا يدل على أن الزيارة علة فضلًا عن كونها منحصرة .
وثانياً : إنها لو دلّت على كون الشرط علة ، فلاتدل على أنها علة تامة .
وثالثاً : على تقدير تسليم أنها تدل على أن الشرط في القضية علة تامة للجزاء إلا أنها لا تدل على أنها علة تامة منحصرة ، والدليل على ذلك صحة استعمالها فيموارد عدم كون الشرط علة منحصرة بدون أيّ عناية ومؤنة ، فلوكانت موضوعة للدلالة على ذلك لكان استعمالها في غير موارد الانحصار مجازاً وبحاجةإلى عناية زائدة مع أن الأمر ليس كذلك .
فالنتيجة ، إن القول بأن القضية الشرطية موضوعة للدلالة على كون الشرط