تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
علة منحصرة للجزاء ضعيف جداً بل غير محتمل عرفاً ، ضرورة أن المتفاهم منهاعرفاً وارتكازاً هو ترتب الجزاء على الشرط والتصاقه به ، وأما كون الشرط علة للجزاء أو كلاهما معلولان لعلة ثالثة أو لا علية بينهما ، بل كان الترتب والتلازم بينهما على سبيل الاتفاق والصدفة ، فالقضية لا تدل على شيء من ذلك فضلًا عن‌كون الشرط علة منحصرة . الوجه الثاني : إن القضية الشرطية موضوعة للدلالة على الملازمة بين الشرط والجزاء ولكن اطلاقها منصرف إلى أن هذه الملازمة بينهما تكون بنحو العليّة المنحصرة على أساس أنها أكمل أفرادها وأقواها . فالنتيجة ، إن العلية المنحصرة مستفادة من القضية الشرطية بالانصراف لابالوضع . والجواب ، أولًا : ما مرّ من أن القضية الشرطية تدل على ترتب الجزاء على الشرط والتصاقه به ، وإن كان هذا الترتب والإلتصاق على سبيل الاتفاق والصدفة . وثانياً : مع الإغماض عن ذلك وتسليم أنها تدل على الملازمة بينهما إلا أنهالاتدل بالانصراف على أنها تكون بنحو العلية المنحصرة ، إذ أن العلية المنحصرةليست أقوى من العلية غير المنحصرة ، لأن العلاقة بين المعلول والعلة التامة علاقة ذاتية تقوم على أساس مبدأ التناسب والسنخية ، باعتبار أن المعلول من مراتب‌وجود العلة النازلة وليس شيئاً أجنبياً عنها ، ومن الواضح أنه لافرق في هذه العلاقة بين أن تكون بين المعلول والعلة المنحصرة أو بين المعلول والعلة غيرالمنحصرة ، لأنها إن كانت تامة كان تأثيرها في إيجاد معلولها ضرورياً ، كانت‌منحصرة أم لا ؟ لأن صفة الانحصار صفة انتزاعية منتزعة من عدم وجود عدل