تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لها ، وغير دخيلة في تأثيرها ، لأن الدخيل فيه واقع تماميّتها ، وهو مؤلف من العناصر الثلاثة المقتضى الشرط وعدم المانع ، وأما عدم وجود العدل فهو ليس‌من أجزائها . وثالثاً : إن الأكملية والأقوائية لا تصلح أن تكون منشأً للانصراف ، فإن منشأ انصراف اللفظ إلى معنى ، إنما هو كثرة استعماله فيه الموجبة لحصول الأنس الذهنيبينه وبين هذا المعنى ، فإذا اطلق انصرف الذهن إليه ، وأما غير كثيرة الاستعمال من الخصوصيات والمزايا لا تصلح أن تكون منشأً للانصراف . الوجه الثالث : إن أداة الشرط موضوعة للدلالة على الملازمة بين الشرط والجزاء والربط بينهما ، وعليه فالأداة تدل بالوضع على ترتب الجزاء على الشرط وبالإطلاق على أن هذا الترتب يكون بنحو ترتب المعلول على العلة ، وحيث إنه‌كان كذلك في مقام الإثبات ، فهو كاشف عن أنه كذلك في مقام الثبوت أيضاً تطبيقاًلأصالة التطابق بين المقامين ، وهذا معنى أن الجزاء معلول للشرط واقعاً ومترتب‌عليه ترتب المعلول على العلة . والخلاصة ، إن القضية الشرطية تدل بأداتها على ترتب الجزاء على الشرط ، وبإطلاقها على أن هذا الترتب من ترتب المعلول على العلة . والجواب عن ذلك يتطلب البحث في مقامين : الأول : إن أداة الشرط هل هي موضوعة للدلالة على الربط بين الجزاء والشرط وترتبه عليه أو لا ؟ الثاني : إن هيئة القضية الشرطية هل تدل على أن هذا الترتب يكون من‌ترتب المعلول على العلة أو لا ؟
المباحث الأصولية — صفحة 116 | الشيخ محمد إسحاق الفياض