أما الكلام في المقام الأول ، فالمعروف والمشهور بين علماء الأدب أن أداة الشرط موضوعة للدلالة على الربط والعلاقة بين الشرط والجزاء ، وأن هذا الربط هو المتبادر والمرتكز منها عند الإطلاق .
[ التعرض إلى كلام المحقق الأصبهاني قدّس سرّه ]
ولكن المحقق الأصبهاني قدس سره قد خالفهم في ذلك ، وذهب إلى أن أداة الشرط موضوعة للدلالة على أن مدخولها ، وهو الشرط واقع موقع الفرض والتقدير ، فإذا قال المولى : « إن جاءك زيدٌ فأكرمه » ، فكلمة ( إن ) التي هي من أداة الشرط تدل أن مدخولها وهو مجيء زيد واقع موقع الفرض والتقدير ، وهذا المعنى هوالمتبادر والمنسبق منها عرفاً وارتكازاً ، وهل يمكن الجمع بين ما هو المشهورمن أن أداة الشرط موضوعة لإيجاد الربط بين جملة الشرط وجملة الجزاء ، وبين ما ذهبإليه المحقق الأصبهاني قدس سره من أنها موضوعة لإفادة أن مدخولها واقع موقع الفرض والتقدير ، والموضوع بإزاء الربط والعلاقة بينهما هيئة الجملة « 1 » .
والجواب : إنه لا يمكن وسوف يظهر وجهه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إن الصحيح هو ما ذهب إليه المحقق الأصبهاني قدس سره لأنه المتفاهم من الجملة الشرطية والمرتكز منها عرفاً ، وذلك لأن جملة الشرط قبلدخول أداة الشرط عليها جملة مستقلة ومشتملة على النسبة التامة ، وهي النسبةبين الفعل والفاعل ، وكذلك جملة الجزاء وإذا دخلت أداة الشرط عليها فتصبح الجملتان الحمليتان جملة واحدة شرطية ، ولها هيئة قائمة بين الجزاء والشرط ، وعلى هذا فبطبيعة الحال لا تكون هيئة الجملة الشرطية الحاصلة بدخول أداة الشرط لاغية وبدون معنى ، فإنه خلاف الوجدان والضرورة ، لوضوح أنها تدلعلى ربط جملة الجزاء بجملة الشرط والأداة تدل على أن الشرط واقع موقع
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 413 - 412 .