الشرطية تدل بالوضع على ارتباط خاص بين الجزاء والشرط المتمثل في تعليقه عليه عرفاً ، ولازم ذلك هو انتفاء طبيعي الجزاء بانتفاء الشرط .
وملخص هذه الجهات ما يلي :
الأول : إن المفهوم داخل في المدلول الالتزامي اللفظي ، لأن الدال عليه اللفظ لا العقل .
الثاني : إن المفهوم قسم خاص من المدلول الالتزامي ، إذ ليس كل مدلولالتزامي مفهوماً عند الأصوليين .
الثالث : إنه متمثل في انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط لاشخص الحكم ، فإن انتفائه بانتفاء الشرط أمر قهري وليس من المفهوم في شيء .
الرابع : إن مدلول القضية الشرطية ترتب الجزاء على الشرط بنحو التعليق والتفريع لا بنحو استلزام الشرط للجزاء .
الخامس : إن ملاك دلالة القضية الشرطية على المفهوم ، إنما هو الخصوصية المربوطة بالعلاقة بين الشرط والجزاء ، وهي خصوصية التعليق والتفريع ، فإذاتوفرت في القضية الشرطية هذه الجهات والخصوصيات جميعاً دلت على المفهوم ، وإلّا فلا .
وفي مقابل ذلك قولان آخران :
القول الأول : إن ملاك دلالة القضية الشرطية على المفهوم ، إنما هو تقييد ثبوتالجزاء للموضوع بحالة خاصة منه لامطلقاً ، وعندئذٍ فطبيعة الحال تدل القضية علىانتفاء الجزاء بانتفاء تلك الحالة ، وهي الشرط أو الوصف مثلًا ، قولك : « إن جاءك زيدٌ فأكرمه » يدل على وجوب إكرام زيد لامطلقاً ، بل في حالة خاصة منه ، وهي
المباحث الأصولية — صفحة 111
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١١