دون استلزام الشرط للجزاء ، فإذا قال المولى : « إن جاءك زيدٌ فأكرمه » كانالمتفاهم العرفي الإرتكازي منه تعليق وجوب الإكرام على تقدير المجيء والتصاقه به دون استلزام المجيء لوجوب الاكرام فإنه لا يكون متفاهماً منهعرفاً ، وعلى هذا الأساس فالقضية الشرطية تدل بالمطابقة على تعليق الجزاءعلى الشرط والتصاقه به ، وبالإلتزام على انتفاء طبيعي الجزاء بانتفاء الشرط ، وأما انتفاء شخص الحكم المجعول في القضية المدلول عليه بالخطاب فيها بانتفاء الشرط ، فهو قهري ولا يرتبط بدلالة القضية الشرطية على المفهوم ، وفي المثالتدل القضية الشرطية على انتفاء طبيعي وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء ، وهوالجامع بين وجوب الإكرام المعلّق على الشرط في القضية الشرطية ، وبين فردآخر منه ، وهو وجوب الإكرام في حال عدم المجيء ، هذا هو معنى دلالة القضية الشرطية على المفهوم ، وسوف نشير إلى نكتة دلالتها على انتفاء طبيعي الحكمعند انتفاء الشرط ، وبكلمة ، إن القضية الشرطية قد فسرت بثلاث تفسيرات :
الأول : إن مدلولها تعليق الجزاء على الشرط والتصاقه به .
الثاني : إن مدلولها معنى وصفي .
الثالث : إن مدلولها استلزام الشرط للجزاء ، ولكن قد عرفت أن المتفاهم العرفي الإرتكازي منها هو المعنى الأول دون الثاني والثالث ، ونتيجة التعليق ، هيدلالة القضية الشرطية على انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط لا شخص الحكم ، وإلّا لزم كون وجود التعليق والإلتصاق به لغواً .
[ الجهة الخامسة : في ملاك دلالة القضية الشرطية على المفهوم ]
الجهة الخامسة : إن ملاك دلالة القضية الشرطية على المفهوم إنما هو الخصوصية القائمة بالربط بين الجزاء والشرط في القضية الشرطية ذاتاً ، وهيخصوصية التعلق ، والتفرع في مقابل خصوصية الإستلزام ، وعلى هذا فالقضية