فالنتيجة ، إن المفهوم عند الأصوليين متمثل في المدلول الإلتزامي الخاص ، وهوالمرتبط بخصوصية بين طرفي القضيّة .
[ الجهة الثالثة : المفهوم متمثل في انتفاء طبيعي الحكم ]
الجهة الثالثة : إن المفهوم لدى الأصوليين متمثل في انتفاء سنخ الحكم ، وأماانتفاء شخصه الذي هو مدلول صيغة الأمر في القضية ، فهو ليس من المفهوم فيشيء لأن انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه عقلي ، ولا يرتبط بدلالة اللفظ .
والخلاصة ، إن محل الكلام إنما هو في دلالة القضية الشرطية أو الوضعية علىانتفاء طبيعي الحكم عند انتفاء الشرط أو الوصف ، وأما انتفاء شخص الحكم الثابت في القضية بانتفاء قيده فيها كالشرط أو الوصف فهو عقلي ، ضرورة أنهلايعقل بقائه بعد انتفاء موضوعه .
[ الجهة الرابعة : في عدم رجوع مدلول القضية الشرطية إلى الوصفية ]
الجهة الرابعة : إن مدلول القضية الشرطية كقولك : « إن زارك زيد ، فاحترمه » ، هل هو تعليق وجوب الاحترام والتصاقه بالزيارة على تقديروقوعها أو أنه ثبوت وجوب الاحترام لزيد الزائر بنحو القضية الوصفية ، الظاهربل لا شبهة في أن مدلولها هو الأول ، لأنه المرتكز منها لدى العرف العام دون الثاني ، ضرورة أنه فرق بين مدلول القضية الشرطية ، مدلول القضية الوصفية ، والمعنى الثاني مدلول للقضية الوصفية دون الشرطية ، ومن الواضح أن القضية الشرطية لاترجع إلى القضية الوصفية ، ولا يمكن تفسيرها بها هذا ، قد يقال كماقيل : إن مدلول القضية الشرطية هو استلزام الشرط للجزاء دون استلزام عدمه ، عدمه ، فلذلك لا تدل على المفهوم ، أو فقل إنها تدل بالمطابقة على أن الشرط يستلزم الجزاء ، ولا تدل بالالتزام على أن عدمه يستلزم عدمه حتى يكون لهامفهوم ، ولكن هذا القول أيضاً لا أساس له إذ لا شبهة في أن المتفاهم العرفي الإرتكازي من القضية الشرطية ، هو تعليق الجزاء على الشرط وارتباطه به