تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أنه ليس بقليل ، ومثال الثاني ، قولك : « الماء الكرّ معتصم » ، فإنه يدل بالالتزام على أنه لا ينفعل بالملاقاة ، وثالثة يكون المدلول الإلتزامي لازماً لخصوصية الربطبين طرفي القضية بنحو يكون الربط بينهما محفوظاً ، وإن تبدل كلا طرفيها ، مثال‌ذلك قولك : « إن زارك ابن العالم فأكرمه » ، فإنه يدل بالالتزام على أمرين : الأول : على وجوب إكرام العالم نفسه إذا زارك بالأولية العرفيّة . الثاني : على انتفاء وجوب إكرامه عند انتفاء الزيارة ، والفرق بين هذين المدلولين الإلتزاميين هو أن المفهوم الأول مرتبط بخصوصية قائمة بموضوع القضية ومحمولها ، وبتبديل أي منهما ينتفي المفهوم الأول ، فإذا قيل : « إن زارك هاشميفأكرمه » ، انتفى المدلول الإلتزامي الأول ، وكذلك إذا بدل محمول القضية بمحمول‌آخر ، كما إذا قيل : « إن زارك ابن العالم لم يكرمه » ، فإنه ينتفي أيضاً ، وأما المفهوم الثاني ، فحيث إنه مرتبط بخصوصية الربط والإلتصاق بين طرفي القضية ، فهولاينتفي بتبديل كل واحد من الطرفين بطرف ثالث فيظل ثابتاً ، لأن الربط والإلتصاق إنما هو بين الشرط بوجوده التقديري ، والجزاء ولاخصوصية للشرط بحدّه الشخصي ، ولا للجزاء كذلك ، ولا لوجودهما في الخارج ، ضرورة أن هذا الربط ثابت سواءً كان طرفاه صادقين أم كاذبين بل مستحيلين مثل قوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 1 » ، ومن هنا لافرق بين أن يكون الشرطابن العالم أو ابن الهاشمي أو اليتيم أو العالم وهكذا ، وكذلك الجزاء سواءً أكان وجوباً أو جوازاً أم غيرهما ، وعلى الجملة ، فالقضية الشرطية متقومة بالربط والإلتصاق بين الشرط تقديراً والجزاء ، سواءً أكانا في الواقع ممكنين أم مستحيلين ، وعلى الأول سواءً أكان موجودين في الخارج أم لا .
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء آية 22 .