تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والمفروض أن الاطلاق لا يدل على الجامع الموجود في الخارج ، بل لو دلّ على ذلك فتعيين أنه الحصة الشديدة أو الضعيفة بحاجة إلى دال آخر . وإن أراد ( قدس سره ) بالطلب الشديد أو الضعيف ملاك الحكم في مرحلة المبادي ، بتقريب أن الأمر مادة وهيئة يدل على الطلب بالمطابقة وعلى ملاكه بالالتزام المتمثل في إرادة المولى الناشئة عن المصلحة والمحبوبية في الواقع . وهذا الملاك قد يكون شديداً كما في الواجبات وقد يكون ضعيفاً كما في المستحبات ، وحيث أن شدة الملاك من سنخه وليست شيئاً زائداً عليه وضعفه أمر زائد عليه ، فإذا صدر أمر من المولى وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على ضعف الملاك وعدم شدته ، فلا مانع حينئذ من التمسك باطلاقه لاثبات الإرادة الشديدة . فيرد عليه أولا : أنه لا يمكن التمسك باطلاق الأمر بالنسبة إلى مدلوله الالتزامي إذا لم يكن له اطلاق بالنسبة إلى مدلوله المطابقي ، لما تقدم من أن كلا من الوجوب والاستحباب لا يتصف بالشدة والضعف ، وعلى تقدير الاتصاف ، فكل من الصفتين أمر زائد على ذات الطلب لا خصوص صفة الضعف ، فاذن إرادة كل منهما بحاجة إلى قرينة وبدونها ، فالكلام مجمل فلا يدل على الوجوب ولا على الاستحباب ، فإذا لم يكن له اطلاق بالنسبة إلى المدلول المطابقي وهو الوجوب لم يكن له اطلاق بالنسبة إلى المدلول الالتزامي أيضاً وهو الملاك ، لأن الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً واطلاقاً وتقييداً . فاذن لا يمكن التمسك باطلاق الأمر لاثبات ملاك الوجوب . وثانياً : مامرّ من أنه لا فرق بين الشدة والضعف لا بنظر العقل ولا بنظر العرف ، أما بنظر العقل فكما أن الإرادة الشديدة بحدها حقيقة الإرادة لا أنها إرادة وشئ زائد عليها فكذلك الإرادة الضعيفة ، فإنها بحدها حقيقة الإرادة لا