تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فلا يمكن أن يكون عين الطلب ، وحينئذ فلا محالة يكون أمراً زائداً عليه ، فبيانه بحاجة إلى مؤونة زائدة ولا يكفي اطلاق الأمر ، وعلى هذا فإذا ورد أمر من المولى بشيء وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على الندب كان مقتضى اطلاقه الوجوب ، والخلاصة أن الطلب الندبي بما أنه مشتمل على خصوصية زائدة فإرادته من الأمر بحاجة إلى قرينة تدل عليها ولا يكفي اطلاق الأمر في ذلك ، فإنه لا يدل إلا على ذات المقيد ، وهذا بخلاف الطلب الوجوبي ، فحيث إنه غير مشتمل على خصوصية زائدة فإرادته من الأمر لا تتوقف على قرينة تدل عليها بل يكفي نفس اطلاق الأمر « 1 » . ولنأخذ بالمناقشة فيه ، بتقريب أنه إن أراد بالطلب الشديد الوجوب وبالطلب الضعيف الندب ، فيرد عليه أن الوجوب والاستحباب لا تتصفان بالشدة والضعف ، على أساس أنهما من الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعيلها خارجاً ، ومن الواضح أن صفتي الشدة والضعف من الصفات الحقيقية الطارئة على الموجودات الخارجية الواقعية كعروضها على البياض والسواد ونحوهما . وبكلمة ، أن الأحكام الشرعية في أنفسها أمور اعتبارية لا واقع موضوعي لها في الخارج غير اعتبار من بيده الاعتبار ، ولهذا ليست داخلة تحت أنه مقولة من المقولات الواقعية ، ولا يعقل اتصافها بالصفات الحقيقية التي تعرض على المقولات الحقيقية في الخارج ، وعلى هذا فلا موضوع لما ذكره ( قدس سره ) من أن اطلاق الأمر بمقدمات الحكمة يعين الطلب المساوق للوجوب وهو الطلب الضعيف دون الطلب المساوق للاستحباب وهو الطلب الضعيف ، ومع الاغماض عن ذلك -
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 208 . نهاية الأفكار 1 : 162 وانظر هداية المسترشدين : 141 .