تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وتسليم أن الوجوب هو الطلب الشديد والاستحباب هو الطلب الضعيف ، إلا أن نتيجة ذلك ليست ما أفاده ( قدس سره ) لا بنظر العرف ولا العقل ، أما بنظر العرف فكما أن صفة الضعف خصوصية زائدة على ذات الشيء فكذلك صفة الشدة ، ومن هنا تكون المرتبة الشديدة من الشيء بنظر العرف مباينة للمرتبة الضعيفة منه ، لا أنه في المرتبة الضعيفة مشتمل على أمر زائد دون المرتبة الشديدة ، وعلى هذا فالطلب الشديد والطلب الضعيف مرتبتان من الطلب كل منهما متخصصة بخصوصية زائدة على ذات الطلب ، وإرادة كل منهما بحاجة إلى قرينة والاطلاق لا يفي إلّا لإرادة الجامع دون الزائد عليه . وأما بالنظر الدقي العقلي ، فكما أن المرتبة الشديدة عين الطبيعي الجامع في الخارج ، فكذلك المرتبة الضعيفة ، مثلا البياض ذات مراتب متفاوتة من المرتبة الشديدة إلى المرتبة الضعيفة ، ومن الواضح أن كل مرتبة من هذه المراتب عين البياض خارجاً لا أنها مركبة منه ومن غيره ، بلا فرق في ذلك بين المرتبة الشديدة والمرتبة الضعيفة . أو فقل ، أن مفهوم الشدة والضعف بالحمل الأولي الذاتي وإن كان مبايناً للبياض ، إلا أن الكلام ليس في ذلك ، بل في واقعها بالحمل الشايع ، ومن المعلوم أن واقعهما بهذا الحمل عين البياض خارجاً بلا فرق في ذلك بين المرتبة الشديدة والمرتبة الضعيفة ، فان المرتبة الضعيفة من البياض ليست مركبة منه ومن الأمر العدمي . وحيث أن المتبع في باب الألفاظ إنما هو نظر العرف ، فلا يمكن التمسّك باطلاق الأمر الوارد في الكتاب والسنة لتعيين الوجوب وإرادته دون الاستحباب ، لأن إرادة كل منهما بحاجة إالى قرينة ، واطلاق الأمر لا يفي إلا لإرادة الجامع دون خصوصية زائدة ، بل لا يمكن التمسك به بنظر العقل أيضاً لأن الاطلاق لا يدل إلا على الجامع وخصوصية الشدة والضعف وإن كانت عين الجامع بنظر العقل لازائدة عليه ، إلّا أن هذه العينية إنما هي في عالم الخارج لا في عالم المفهوم ،