تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
على أساس الغلبة التي لا قيمة لها شرعاً . وأما الثاني فقد مر ، أن الوجوب والاستحباب في أنفسهما لا يتصفان بالشدة والضعف والكمال والنقض ، وإنما يتصفان بهما بلحاظ مبادئهما ، على أساس أنها روح الحكم وحقيقته . هذا إضافة إلى أن التمامية والشدة لا تصلح أن تكون منشأً للانصراف ، لأن منشأ الانصراف إنما هو كثرة الاستعمال دون الكمال والتمام ، فإذا فرض أن الامر موضوع للجامع بين الوجوب والاستحباب ، فانصرافه إلى الوجوب عند الاطلاق منوط بكثرة استعماله فيه لابتماميته ولو بلحاظ مبدئه . فالنتيجة ، أن كلا الأمرين لا يصلح أن يكون منشأً لظهور الأمر في الوجوب . الثالث : أن الوجوب عبارة عن طلب الفعل مع عدم الترخيص في الترك ، والاستحباب عبارة عن طلب الفعل مع الترخيص في الترك ، فهما يشتركان في الجامع وهو الطلب المتعلق بالفعل ويمتازان في القيد ، فان الوجوب مقيد بقيد عدمي والاستحباب مقيد بقيد وجودي ، فإذا كانت للجامع حصتان وكان المميز لإحداهما أمراً عدمياً وللُاخرى أمراً وجودياً ، فمقتضى اطلاق الدليل تعين الحصة الأولى دون الثانية ، باعتبار أنها مقيدة بقيد عدمي فلايحتاج بيانها إلى مؤونة زائدة ودليل آخر ، بل يكفي في ذلك عدم نصب قرينة على إرادة الثانية ، وعلى ذلك فإذا ورد أمر بشيء من قبل المولى ولم تكن قرينة على الترخيص فهو محمول على الوجوب « 1 » . والخلاصة : أن الاستحباب بما أنه مقيد بقيد وجودي فبيانه بحاجة إلى مؤونه زائدة وقرينة لكي تدل على قيده الوجودي ، والوجوب بما أنه مقيد بقيد عدمي فبيانه لا يحتاج إلى مؤونة زائدة لأن القيد العدمي لا يحتاج إلى بيان مستقل . -
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول 2 : 21 .
المباحث الأصولية — صفحة 26 | الشيخ محمد إسحاق الفياض