تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ينصب قرينة كان مقتضى اطلاق الأمر أنه لا قصور فيه ، فيكون عدم نصب القرينة على الاستحباب قرينة على الوجوب « 1 » . والجواب أولا : ما عرفت من أن الأمر يدل مادة وهيئة على الوجوب بالوضع ، ولا تتوقف هذه الدلالة على ما ذكره ( قدس سره ) من المقدمة ، وهي ظهور حال الأمر في أن أمره تام في التوسل به إلى إيجاد المطلوب ومساوق لسد تمام أبواب العدم للانبعاث والتحرك نحو إيجاده في الخارج . وثانياً : أن هذا الوجه في نفسه غير تام ، لأنه مبني على أحد أمرين : الأول : الغلبة بدعوى أن الغالب فيمن يأمر بشيء ويطلبه من غيره فإنما يطلبه من أجل إيجاده في الخارج واندفاعه إليه وتأثيره فيه تأثيراً تاماً . الثاني : أن اطلاق الأمر الصادر من المولى ينصرف إلى إرادة الفرد التام والكامل وهو الوجوب ، فان كماله وتماميته منشأ لهذا الظهور والانصراف ، ولكن كلا الأمرين ممنوع . أما الأمر الأول ، فيرد عليه أولا : منع الغلبة لأن الأوامر الاستحبابية الواردة في الشريعة المقدسة لو لم تكن أكثر من الأوامر الوجوبية ، فلا شبهة في أن الأوامر الوجوبية ليست بأكثر منها بمرتبة تؤدي كثرتها إلى تكوين هذه القاعدة وهي قاعدة الغلبة . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم كثرة الأوامر الوجوبية بهذه المرتبة ، إلا أن هذه القاعدة قاعدة ظنية فلاتكون حجة . وعلى الجملة فلو لم يكن الأمر في نفسه ظاهراً في الوجوب ، لم‌يمكن حمله عليه -
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 163 ومقالات الأصول 1 : 208 .
المباحث الأصولية — صفحة 25 | الشيخ محمد إسحاق الفياض