الوجوب وموضوعاً بإزائه لم يصح اطلاقه على الطلب الندبي إلّا بالعناية والمجاز ، وعليه فصحة اطلاق الأمر على الطلب الندبي حقيقة قرينة واضحة على أن الأمر موضوع للطلب الجامع بين الوجوب والندب ، ويؤيد ذلك تقسيم الطلب إليهما « 1 » .
ويرد عليه أنه مصادرة واضحة ، فان صحة اطلاق الأمر حقيقة على الطلب الندبي منوط بكون الأمر موضوعاً للجامع بين الوجوب والندب ، وأما إذا كان موضوعاً للوجوب فقط فيكون اطلاقه على الطلب الندبي مجازاً ، ومن الواضح أن اطلاق الأمر على الطلب الندبي حقيقة ليس أمراً مسلماً لكي يجعل ذلك قرينة على أنه لا يدل على الوجوب ولم يوضع بإزائه .
فالنتيجة : أنه لا يمكن اثبات وضع الأمر للجامع بصحة اطلاقه على الطلب الندبي حقيقة لأنه دوري ، على أساس أن صحة اطلاقه كذلك متوقفة على وضعه للجامع وإلا لم يصح إلّا بالعناية والمجاز ، فلو كان وضعه للجامع متوقفاً عليها لدار . وأما صحة التقسيم فهي لا تصلح أن تكون مؤيدة ، لأنها لا تدل على أكثر من استعمال الأمر في الجامع وهو أعم من الحقيقة .
وأما الدعوى الثانية وهي أن دلالة الأمر على الوجوب إنما هي بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، فيمكن تقريب ذلك بعدة وجوه :
الأول : أن الطلب الوجوبي طلب تام وكامل ، وحيث أن كمال الشيء عين الشيء لا أنه أمر زائد عليه ، فلا يحتاج بيانه في المقام إلى مؤونة زائدة ، وهذا بخلاف الطلب الندبي فإنه طلب ناقص وضعيف ، والنقص والضعف أمر عدمي
-
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 160 .