تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أنها إرادة وعدم ، وكذلك الحال في المصلحة والمفسدة والمحبوبية والمبغوضية . وأما بنظر العرف فقد مرّ ، أن كلا من صفتي الشدة والضعف خصوصية زائدة على الطبيعي الجامع ، لا أن صفة الضعف خصوصية زائدة دون صفة الشدة فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وبكلمة ، أن ملاك الوجوب يختلف عن ملاك الاستحباب ، وهذا الاختلاف لا يخلو من أن يكون في الكم أو في الكم والكيف معاً أو في الكيف فقط ولا رابع في البين ، أما إذا كان في الكم كما إذا افترضنا أن المصلحة في فعل إذا بلغت من جهة الزيادة عشر درجات مثلا فهي ملاك الوجوب وإذا كانت أقل منها فهي ملاك الاستحباب ، وعلى هذا فملاك كل منهما متخصص بخصوصية فلا يمكن اثباتها باطلاق الأمر ، لأنه لا يفي إلا لاثبات الجامع دون تخصصه بخصوصية خاصة ، فإنه بحاجة إلى دال آخر ، وأما إذا كان الاختلاف في الكم والكيف معاً فالأمر فيه أيضاً كذلك ، وأما إذا كان في الكيف فقط يعني في الشدة والضعف فقد عرفت أنه لا فرق بينهما لابنظر العرف ولا بنظر العقل . فالنتيجة ، في نهاية المطاف أن ما أفاده المحقق العراقي ( قدس سره ) من دلالة الأمر على الوجوب بالاطلاق ومقدمات الحكمة لا يمكن المساعدة عليه بوجه . الثاني : أنه لا شبهة في أن كل من يطلب فعلا عن غيره في اطار الأمر ، فالظاهر من حاله أنه إنما يطلبه من أجل إيجاده في الخارج ، وعليه فلابد أن يكون طلبه إياه بحد ذاته مما لا قصور فيه للتوسل به إلى إيجاده ، ومن المعلوم أن ذلك الطلب هو الطلب اللزومي فإنه لا قصور فيه من هذه الناحية ، وعلى هذا فلو كان هناك ما يقتضي قصور طلبه عن التأثير التام في إيجاد المطلوب والزامه به ، إما في الملاك أو لوجود مانع لكان عليه أن ينصب قرينه على ذلك ، فإذا لم