تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يكون جامعاً بين الأفراد الصحيحة يمكن أن يكون جامعاً بين الأعم منها ومن الفاسدة ، بتقريب أن المعرف للجامع المذكور إن كان فعلية النهي عن الفحشاء والمنكر ، فهي كاشفة عن الجامع بين الأفراد الصحيحة فحسب ، وإن كان اقتضاء النهي عن الفحشاء والمنكر ، فهو كاشف عن وجود جامع بينها وبين الفاسدة ، فالنتيجة أن العمل المبهم كما يصلح أن يكون جامعاً بين الأفراد الصحيحةعلى القول بالصحيح ، يصلح أن يكون جامعاً بين الأعم منها ومن الفاسدة على القول بالأعم « 1 » . ولكن تقدم أن العمل المبهم الذي لا يمكن وصفه إلا بعنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر أو فريضة الوقت لا يصلح أن يكون جامعاً ، فإن المراد منه إن‌كان الجامع الذاتي ، فهو غير متصور بين أفراد العبادات كالصلاة ونحوها ، وإن‌كان الجامع العنواني ، فألفاظ العبادات لم توضع بإزائه . الوجه الثاني : ما عن المحقق القمي قدس‌سره من أن العبادات أسام للأركان خاصة ، وأما بقية الأجزاء والشرائط ، فهي دخيله في المأمور به دون المسمى ، فلفظ الصلاة مثلًا موضوع لذات التكبيرة والركوع والسجود والطهور المقيدة بالوقت والقبلة ، فإنها من العناصر المقومة وأركانها ، وأما غيرها من الأجزاء والشرائط ، فهي معتبرة جميعاً في مطلوبيتها شرعاً لا في تسميتها عرفاً « 2 » . ونتيجة ما أفاده قدس‌سره أمران : الأول : أن ألفاظ العبادات موضوعة بإزاء الأركان التي هي من أجزائها الرئيسية المقومة .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 113 . ( 2 ) قوانين الأصول ج 1 ص 44 .
المباحث الأصولية — صفحة 155 | الشيخ محمد إسحاق الفياض